محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨ - الخطبة الثانية
وفرض ثالث أن يتحقق حلم السياسة الأمنية القاسية التي تُراهن على تراجع الشعب عن حراكه ومطالبه العادلة بعد المدى الطويل من حراكه، والكمّ الهائل من تضحياته، وبذله السّخيّ وتعبه وضناه بيدٍ صفراء ومن غير ثمرة ولا مردودٍ لهذا السّعي الشّاق الطويل.
وهذه الأمنية المتخيّلة للبعض مستحيلة في تفكير الشعب، وبعيدة كل البعد عن مخيّلته ١٤.
وقد برهن الكثير من المحطّات بالغة الصّعوبة من تاريخ الحراك على هذه الاستحالة، وهذا البُعْد.
إنَّ الشعوب العربية التي انطلقت مدافعة عن حقوقها، مستنقذة وضع أوطانها من الانهيار على يد الأنظمة الجائرة لم يقتنع أحدٌ منها بأن يتحقّق له القليل فضلًا عن أن ترجع من حراكها وثورتها خائبة وبلا شيء إلَّا التضحيات والمشقّة والنَّصَب.
وحتى الشعوب التي تحقّق لها الكثير لم تتوقّف حركتها في اتجاه استكمال حقِّها، واسترداد تمام حرّيتها وكرامتها، وحماية ما تحقّق لها من مكاسبها من السّرقة والاختلاس والمصادرة ثانية والالتفاف.
فلا يُدرى مع هذا كيف يطمع الطّامعون أن يكون شعب البحرين استثناء من بين بقيّة شعوب الأمّة، وحراكه شاذًّا من بين حراكاتها ويقبل أن يرجع من هذا الحراك المليء بتحضياته بخفّي حنين، ويعود مظلومًا مقهورًأ مسلوبَ الحقّ والإرادة، فاقِدًا للحريّة، مهدور الكرامة؟!
لا شيء من عمر الحراك يُعطي إشارة ولو واحدة خفيفة بإمكان هذا التراجع والتقاعس والانخذال، وإنما كلّ شيء فيه يدلُّ على استحالة ذلك.