محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة الأولى
وإذا تملّك هذا الدّينُ المنحرف المزوَّر نفوس قوم كانت له قوةُ الدفع والتحريك للدّين الحقّ القويم، وأَرْخَصَت النفوس في سبيله فساقها إلى أبشع المنكرات، وأفظع الجرائم، وأشدِّ أنواع الظلم والاستخفاف بالأموال والأرواح والأعراض وإلى الفساد في الأرض بغير حساب وبكل ارتياح من النفس.
والمعركة مستمرة بين الدّين الحق والدّين في صوره المحرَّفة وهي مع تعدُّدها تشترك في الخطر المحدق بما هو صِدْقُ الدّين.
وكلُّ الذين يتربّصون بالدّين الدوائر يسرّهم أن يُحرَّف عن واقعه، ويُخرَجَ عن صفائه وأصالته، ويصير إلى صورة مشوّهة تسيء إليه في نظر العقل، والفطرة، والخُلُق الطّاهر، ومصلحة الحياة، والحكمة، والمشاعر الإنسانية النبيلة.
ويسعى هؤلاء إلى استغلال الصور المزوَّرة عن الدين واحتضان دعاتها وأصحابها بمقدار ما يُحقِّق لهم أهدافهم المعادية له وللدّين ويوصِلهم إلى أغراضهم السّيئة، ويُمكّنهم في الأرض بصورة راسخة واسعة. ولا تبخل الجبهةُ المناهضة للدّين الحقِّ على الحركات والجهات ذاتِ الفكر الديني المنحرف المشوِّه لما هو الدّين الحقّ بكل ما تمدُّ به الفكر الكافر من دعم مادّي ومعنوي ما دامت قادرة على توظيفها في مصلحتها.
ومن هذا كلّه تتبيّن القيمة العالية للمعركة الفكرية التي يخوضها أهل الدّين الصِّدق مع أعدائه، وما يجب على القادرين من المؤمنين في هذا المجال من دورٍ كبير تحتاجه سلامة الدّين، وتتطلّبه المصلحة الإنسانية في دائرتها الواسعة.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.