محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٢ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعلنا ممن استعسل الدّنيا فألهَته عن الآخرة، وانخدع بها فأنسَته نفسَه، وأَخَذَت به إلى أسوأ المصير، وفضائح الأولى والآخرة.
أمّا بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه كلمة في الدّين:
الإيمان يخلق شخصيَّة، والكفر يخلق شخصيّة أخرى، ونوع شخصية يخلقها هذا غير نوع شخصية يخلقها ذاك، وإنّ للإيمان أثرَه في الإنسان والحياة وأوضاعهما، وللكفر أثرَه، وهما أثران لا يلتقيان.
القوّة والهدى والصَّلاح والاستقامة وسموّ الخُلُق، ورفعة الذّات، وتواضعها، والأخذ بالعدل، والصّبر والشُّكر والرّضا سِمات الإيمان، وما كان على خِلاف ذلك فإنما هو من رَحِم الكفر وعطائه.
يمانُ واقعٌ من الانشداد الرّوحي والعقلي والقلبي الذي يعيشه الإنسان المؤمن تجاهَ ربّه العظيم، ورؤيةٌ لعظمة البارئ سبحانه وتعالى تجذب النفس وتستقطبها فتُبغضُ القبيح، وتنفِر من الوضاعة، وتتعالى على النواقص، وتخلُص لطلب الكمال.
والكفر بُعدٌ وانفصال عن الله سبحانه. ولا تجد نفسٌ في بعدها عن الله وانفصالها أُنسًا بجلال وجمال، ولا تشهدُ شيئًا من ذلك، ولا تنشدُّ إلّا لما خسّ ووضع وكان من القبيح.
ومن أين تجد نفس جلالًا وجمالًا في توجُّهها لغير الله سبحانه، وفي غير انشدادها إليه؟!
وما أيسر أن يعرف أحدُنا صدق إيمانه وكذبه، وجدّه وهزله، وعمقه وسطحيّته!! فمن نَفَرَت نفسه من القبيح في نظر العقل والدّين كان المؤمن الحقَّ دون ممن هَفَت نفسه