محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٧ - الخطبة الأولى
فما أشدَّ ما يقضي به العقل، والدّين، وصون النفس من السوء بأن يتّخذ المرء من الشيطان العدوَّ الأوّلَ عدوًّا، ومن أوليائه مثله عدوًّا؛ يحترس منهم جميعًا، ويفِرُّ منهم جميعًا، ويجاهد كلّ المجاهدة ألَّا يعطي لهم في نفسه موقعًا أو تأثيرًا.
علينا عباد الله اللجأ إلى الله عزّ وجل، والعياذ به، وملازمةُ تقواه، ففي ذلك المأمن الحقُّ من كيد الشيطان الرجيم، وأوليائه الغاوين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وأزواجنا ومن علّمنا علما نافعا من مؤمن ومؤمنة وجميع إخواننا المؤمنين والمؤمنات، واغفر لنا ربنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من كلّ شيطان مارد، وكلّ عدو كائد، وكلّ ضالٍّ مضلٍّ، ومن سُعاة الشر، والظالمين في الأرض، وأصحاب الفساد.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث تحت عنوان:
المنطلق الصحيح:
يقضي المنطق السليم بهذه القاعدة: فكِّر ثم اعمل، حيث إنَّ العمل بلا تفكير طرح للعقل جانبًا وهو الجنون.
والعقلاء يبدأون كلّ مشاريعهم في الحياة بالتفكير في الحاجة والغاية والمنهج والأسلوب والطريق.
ولكن مع الإهمال لمسألة الحياة والتفكير فيما ينبغي أن تُوظَّف له، وتنتجه، ويكون حصيلة لها، والمسار الذي يُتَّخذ فيها، وما تستهدفه كلُّ مشاريع الإنسان فيها، وما يجب أن تؤديَ إليه أهداف هذه المشاريع مجتمعة من هدف رئيس وتُحقِّقه من غاية مشتركة واحدة تنتهي إليها الحياة يبقى التفكير في مشاريعنا الخاصَّة والعامة كلِّها، وما هي الأهداف