محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨ - الخطبة الأولى
وسنّة الابتلاء تُجلّي لنا حقيقة ذواتنا، وتكشف عن غموض ما يمكن أن تنتهي إليه.
وهي تُقيم لنا دليلًا واضحًا على عدل الله سبحانه فيما يستقبله بنا عدلُه من جزاء مثوبة أو عقوبة.
وعلى ما بين النّاس من تفاوت في القُدرات فإنَّ التكليف والابتلاء لا يتجاوزان في حدّهما الأدنى العامّ المشترك حدَّ القدرة ٢ حسب عَدْل الله عزّ وجلّ ٣، والضعف والفشل عند كثير منا أمام الامتحان إنما مردّه إهمالنا لتربية النفس وترويضها، وما نحن عليه من ميل غير سويّ للاسترخاء والكسل.
ويُنتبه إلى أنَّ إخلالنا في طلب الفهم الصّحيح للأحكام الشرعيّة، وما يصحُّ وما لا يصحُّ، وما يُتّخذ من وسيلة، وما لا يُتّخذ، وما يوصل إلى المطلوب وما لا يُوصِل، وما هو الأكثر نجاحًا من الوسائل، وما يبني القوّة وما يهدمها في حياتنا الخاصة والعامة، وتفريطنا في الأخذ الجادّ بما نعرف مما يلزم، وما فيه النفع والصلاح، وإقدامنا على ما نعرفه منعه، وما فيه الضرر والفساد كلُّ ذلك يوقعنا في كثير من المصائب وحالات الابتلاء التي ما كان لنا أن نبتلي بها لولا ذلك كلّه.
ولو جاءت هذه المصائب بمستوىً لا قِبَلَ لنا به فإنّها لا تُخالف العدل الإلاهي لأن هذا النوع من المصائب إنما يأتينا بتفريطنا وعنادنا بترك العلم أو المخالفة له في العمل.
ولنتلمَّس في ضوء النصوص حِكَمًا من حِكَم الابتلاء، وفوائد من فوائده.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" البَلاءُ زَينُ المُؤمِنِ، وكَرامَةٌ لِمَن عَقَلَ؛ لِأَنَّ في مُباشَرَتِهِ وَالصَّبرِ عَلَيهِ وَالثَّباتِ عِندَهُ تَصحيحَ نِسبَةِ الإِيمانِ" ٤.
لا ريب في أن زينة الذات الإنسانية في كمالها، ولأنَّ كمالها في إيمانها بالله، والسّير في هداه، وطلب رضوانه كان لابد لها من الإيمان.