محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٤ - الخطبة الثانية
الوحي والعقل والفطرة، وحالة من التمرّد الوقح على الله سبحانه، ومن خلال مختلف الأطروحات الأرضيّة التي تُمثّل المرجعية عند القوى الاستكبارية والطاغوتية المتسلّطة على العالم في حكمها المفروض عليه.
ويمكن للعالم أن يستمر في تجربته للأنظمة الطاغوتية مليون سنة ومليوني سنة وأكثر، ولكنه لن يزداد وإن طالت تجاربه وتنوّعت وتكثّفت من النوع الأرضي الجاهليّ إلّا مزيدًا من السوء واستمرارًا في مسلسل الفشل وتجذّرًا في حالة اليأس والقنوط الذي يتنامى في ظلّ التصاعد الدائم للظلم والشقاء الذي يعكسه فشل هذه التجارب والمحاولات لتعمّ القناعة هذا العالم إلّا من كان من رموز الطاغوتية وأذنابهم في كلّ مكان، ويعظُمَ تطلّعًا، ويلتهب شوقًا إلى حكومة منهجها من السماء بلا شائبة من الأرض، وقيادتها صناعة خالصة لهذا المنهج بشّر بها الدّين الحقّ، وأعدّتها العناية الإلهية لإنقاذ العالم، وانتشال الإنسان.
فيا أيُّها الركب المؤمن في العالم كلِّه، ويا أيها المتطلّعون إلى الحقّ والعدل من كل انتماء وملّة، الباحثون عنه، المستعدّون للتسليم له، الباذلون في سبيله أنتم على طريق النصر، وتحقيق الأمل الكبير.
غدًا وبتحمّلكم مسؤوليتكم من الإعداد والنصرة يُصنع العالم من جديد في كل أوضاعه الإنسانية في النفس والخارج من جديد على ضوء المنهج الإلهي القويم على يد أعرف عارف به ينتظره الضمير الإنساني وطال انتظاره من الأجيال، وتقضي به ضرورة الدين، وحاجة الواقع، ويُفضي العدل الإلهي إلى الإيمان به، والحكمةُ الإلهية، ووعد الدين الحقّ، وقوة الدليل؛ وذلك هو الإمام القائم (عج) الإمامُ الثاني عشر من كوكبة أهل العصمة