محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٩ - الخطبة الثانية
والمعوَّل في الحلّ أولًا وأخيرًا على الله سبحانه، ثم على إصرار الشعب على المطلب الإصلاحي الجادّ القادر على إنقاذ الوضع، ووضعه على السكّة الصحيحة الواصلة، وصبره على هذه التضحيات المتصاعِدة المستمرّة، ومواصلة الجهد العقلائي في المطالبة ضمن الأخلاقية الشرعيّة وبالأسلوب السّلميّ. والحكم هو الذي يتحمّل المسؤولية، وبيده فُرَص الإصلاح، ولا تحتاج عنده إلى بحث، ولا إلى انتظار، ولو أراد السّاعة الإصلاح فإنه يملك أن يُفعِّله.
وكلُّ مراوغة، وكل تسويف، وكل تعلُّل على خلاف ذلك إنما يكشف عن عدم جديّة، وإرادة تعطيل، وقصد استمرار وتمادٍ في الخطأ.
والخير كلُّ الخير لهذا الوطن، وإنقاذ وضعه، ومصلحة كلّ مكوِّناته، وانتشاله من المأزق الذي صارت إليه به السياسة الظالمة المتعسّفة التي أنهكته وخلخلت بنيانه إنما هو في الإصلاح وجدّيته، وكفايته، وتسريعه، وأخذه النظر لمستوى الشعب من الوعي والنُّضج والتطلّع والبذل الذي بذله.
أمّا ما هو على مستوى الأرض، والواقع الخارجي داخل الحوار، وفي الساحة السياسية والأمنية والإعلامية والأبعاد الأخرى التي تُدير حركتها السلطة فالاتجاه إنما هو لمزيد من التّصعيد والتعقيد والتأزيم، وتراكم المشاكل، وسدّ المنافذ التي يمكن أن تفضي إلى حلّ يُخرج الوطن من المأزق وعنق الزجاجة الذي يضيق بمرور الوقت.
وبلا استعراضٍ لما عليه قضية التأزيم والتعقيد ومضاعفة المشاكل من جهة السُّلطة فإنه يكفي لتعميق هذه القضية هذه الدعاوى التي لا تتوقّف ولا تجدُ لها نهاية باستمرار اكتشاف خلايا ومنظّمات إرهابية ومسلسل من المؤامرات المتوالية التي لا تكاد تترك رمزًا من رموز المعارضة، ولا فصيلًا من فصائلها، ولا صوتًا حقوقيًّا جريئًا إلا وواجهته بتُهمَةٍ من هذه التُّهم، وانتهت في التحقيق معه إلى إدانته، وإصدار العقوبة القاسية في حقّه لتشمل