محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٠ - الخطبة الأولى
لها عنه، وانتصارًا بذلك الغير، وأمنًا في اللجأ إليه، وأنّى لأحدٍ بذلك، وكيف يكون، ومن أين يأتي إمكانه؟!
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهم أنعِمْ علينا بالذِّكر الدائم لعظمتك، والمشاهدة التي لا تخلُّف لها لمُقام مجدك وعزَّتك، والرؤية التي لا تنقطع لجلالك وجمالك، والخشية الثّابتة من علمك وقدرتك، وارفع عنّا حُجُب الأسباب التي تعمي القلوب والأبصار عن نفاذ سلطانك وإرادتك، ورجوع أمر التدبير كلِّه إليك حتى لا نتوهّم قدرةً تزاحم قدرتك، ولا إرادةً تضادّ إرادتك، ولا فعلًا يتمّ من غير إذنك فتكون كلُّ هيبتنا منك، وكلُّ خوفنا من منعك وسطوتك، وكلُّ رجائنا فيك وأملنا في رحمتك يا أكرم من سُئِل، وأرحم من استُرحِم، وأجود من أعطى.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه متابعة للحديث في موضوع البغض:
والبغض ليس من الشعور المريح لصاحبه، وإنما هو من نوع الشعور الثقيل الذي يؤذي القلب ويزعجه.
ومع ذلك قد يُنقذ صاحبه من التردّي والسقوط وشرّ عظيم. وذلك أن يكون بغضًا للقبائح، ولأشرار النّاس وسفهائهم لما هم عليه من شرٍّ وسَفَهٍ وسوء خلق ذميم.
وقد يكون أكبر مصيبةِ صاحبه فيه بأنْ يكون بغضًا لمصدر خيره وهداه وسُموّه وإنقاذه.