محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٧ - الخطبة الأولى
الكريم، وأخلص العمل له؟! وماذا سيفوته من خير يمكن أن يناله من هذا الطريق لو كانت طاعته لبارئه؟!.
فلنتّق الله عباد الله، ولنُخلِص العمل له، ولا نعدل بثواب غيره ثوابَه، ولا بعقوبة من سواه عقوبته.
وإلَّا فأين الدّين، وأين العقل، وأين رحمة النفس، ورعاية المصلحة مما نختاره لنفوسنا؟!!.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل خشيتنا منك، وطمعنا رضاك، وتطلّعنا إلى ثوابك، وعملنا مخلَصًا إليك، وكلّ سعينا في سبيلك، وحبَّنا لك، وأنسنا في ذكرك يا رحيم يا كريم.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فموضوع الحديث بعنوان:
وجودٌ حادثٌ عابر:
أنا اليومَ موجود، وأنتَ اليومَ موجود. متى وُجِدتَ أنت؟ ومتى وُجِدتُ أنا؟ أحدنا سَبَقَ الآخر وجودًا، وثالثٌ سبقنا، ورابع منّا جاء للوجود بعدُ نحن الذين نعيش اللحظة الحاضرة.
ولكن كم كان بيننا وبين عدمنا جميعًا؟ نتيقّن أنّه ليس بذلك الزمن الطويل ١. من قريب كان واحدُنا رُطبةً في نخلة، جُرعة ماءٍ في كوب، لقمة أرز أو قمح في ماعون، قطعة لحم في حيوان، شيئًا من سمك، أشياء من هذه الأشياء. وليس من بعيد كنّا رملًا في الرَّمل، وترابًا في التراب، وطينًا في الطين. من الذي سوَّاك رجلًا وسوّاني رجلًا؟ من الذي سوّاك خَلْقًا آخر في أحسن تقويم مكتملًا؟ من الذي أوجد في الطين الحركة وكان جمادًا، وبعث فيه الحياة بعد الموت؟ من أين جاءتك نفخة الرّوح؟ من أين جاء للإنسان عقله، ومن أين