محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٨ - الخطبة الثانية
وهذا ما يتحدث به واقع ناطق صارخ في كثير من بقاع الأرض، ويشغل مساحة واسعة من الاعلام العالمي، ويصل إلى سمع عموم الحكومات والشعوب.
١. الساحة المحليّة:
محليّاً تتخذ السلطة مساراً شاذاً جداً معاكسا لما تتجهُ إليه الساحة العالمية حيث تجد هنا التراجعات المتتابعة في رعاية حرمة الإنسان، وكرامة المواطن، وتصاعدَ مسلسل الانتهاكات لحقوق المواطنة، والتضييق على الحرياتِ ومصادرتها، والاستمرار في حملات الاعتقالات ومداهمة البيوت، وهتكِ حرمتها، واستباحة محتوياتها، وإرعاب أهلها بمن فيها من امرأة وطفل وشيخ كبير طاعن في السن وإذلالهم.
في البحرين يسقط قتلى، يكثر الجرحى، تتعدد الاعاقات، تمتلئ السجون، يعمُ الرعب المناطق السكنية، تستباح حرمة البيوت، تلغى جمعيات سياسية والذنب واحد؛ هو أن تعبّر عن رأيك السياسي ولو بأهدأ الأساليب السلمية، وأظهر الطرق من ناحية القانون.
السلطة اليوم لا تمتنع عن إعطاء الحق فحسب وإنما تأخذ بأشد أساليب القمع لئلا يريفع صوت مطالب بحقوق الشعب. إنها تذهب إلى أن بقاء الواقع المستبد الظالم هو قدر هذا الشعب، وعليه أن ينهي أي تفكير له في الإصلاح والتغيير، ويقبل مرغما أو راضيا بموقع التبعية الذليلة، والهوان، والانسحاق. ٢
ما يجري في حقّ شعب البحرين من انتهاكات فظيعة، ومآسٍ، ومصادرة للحقوق، وإرعاب وإخافة وإذلال، وتكميم أفواه، وإفراط في استعمال القوة ضد حرية التعبير عن الرأي لا يمثّل سياسة ظالمة محلية فحسب إنما يمثل توافقا سياسيا واسعا على مستوى الكثير من الدول العربية الخليجية وغير الخليجية، والدول الكبرى المساندة يرافقه دعم عملي لسياسة التنكيل بهذا الشعب، وكأن شعبنا المسالم القليل في عدده يمثل تهديدا جديَّا للعالم، وأن للعالم في ذمته جرائم لا تغتفر، ويمثل في نظره قمة الارهاب.