محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٦ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ثابتاً دائماً قائماً.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فأمامنا عنوانان:
١. الحكومات المسؤول الأول:
البلاد الإسلامية كلها، البلاد العربية كلها، منطقتنا الخليجية كلها، البحرين؛ ليس من ذلك إلا ونحن محتاجون لإطفاء النيران فيه لا لإشعالها، لإخماد الفتن لا إثارتها، للمّ شمل المسلمين لا تفريقهم.
والمسؤولية في كل ذلك وإن كانت مشتركة بين الحكومات والشعوب من كل أهل المذاهب والتوجهات إلا أن المسؤولية الكبرى في كلّ من جانبي التهدئة والاثارة إنما تقع على عاتق الحكومات بلحاظ ما تحت يدها من مختلف امكانات الأمة وقدراتها، وبما لقراراتها وسياساتها من نفوذ وفاعلية وامتداد، وبما تمتلكه من أجهزة تنفيذية هائلة.
الحكومات هي التي تخلق الأزمات، وتستطيع أن تخفف منها وتعالجها، وهي التي تشعل الحرائق وتملك في العادة أن تطفئها، وهي التي تختلق كثيرا من الخلافات وتديرها لمصلحتها، وتتحكم في تصعيدها والتخفيف منها.
تملك الحكومات الكثير من إمكانات الحل للأمور المتأزمة، وإنقاذ الأوضاع من مزيد من التدهور بما يعود لحياة السياسة والاجتماع والاقتصاد لا بفتح أبواب السجون، وسياسة الاغتيال ومطاردة العلماء والشرفاء، واعتماد الرعب والنار والرصاص، وخنق حرية التعبير، ومصادرة الرأي المعارض، وإثارة النعرات والأحقاد، وإنما بالعدل والانصاف، والمساواة، والاقتراب من الشعوب، واحترام إرادتها، والاعتراف بحقها وحريتها وكرامتها.