محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣ - الخطبة الثانية
احتفالاتنا بمولده عليه السلام قد تكون تمهيدا وقد تُضادّ التمهيد، وتهدم ما كان منه، قد تكون مناصرة له، وقد تكون محاربة.
جوهر المسألة ليس في الاحتفال، وإنما في كيفية الاحتفال، في محتوى الاحتفال، في مظاهر الاحتفال، في أجواء الاحتفال.
يمكن أن يكون الاحتفال إسلاميّاً، شرعيّاً، رسالياً كلّهُ؛ فكره، رؤيته، أخلاقيته، أجواؤه، كل أدواته محكومة لدين الله وشريعته فيدخل في التمهيد والإعداد ليوم القائم عليه السلام، ويمكن أن يكون كلا أو بعضا على خلاف ما يرضي الله سبحانه وتعالى فيكون هدماً، وعرقلة، وتعطيلًا، وإفسادا لمسألة التمهيد والإعداد للظهور.
إن كل اقتراب من الإسلام فيه تمهيد ليوم الظهور، وكل بعد عن خط الإسلام يطيل المسافة بين الأمة والإنسانية ويوم هداها وغناها وعزها ومجدها المنشود. ٢٤
لم أنطلق الحراك الشعبي، وإلى أين وصل؟
انطلق الحراك الشعبي من معاناة الظلم، والخوف، والحِرمان والإذلال، والتهميش.
الحراك خلّص الشعب من روح الخوف، أمَّا أسباب الخوف فقد ازدادت، زاده إصراراً على العزّة، واسترداد الحقّ، والاعتراف بالقَدْر، ولكن سياسية الإذلال، وسلب الحقوق، والاستخفاف بالقدرة قد وصلت إلى مستويات متجاوزة جدّاً على يد السلطة، والحِرمان قد تصاعد، والاقصاء قد تزايد.
وكلما تمضي شهور أو أيام من عمر الحراك يزداد تعنت السلطة، والامعان في المواجهة الشرسة للشعب. كان الرَّصاص المطاطي، والانشطاري، وقذائف الغاز السام تتوجه إلى صدور ورؤوس ووجوه المطالبين بالعدالة والحريّة بحجة الخروج في مسيرة لم يخطر عنها وإن كانت سلمية وتعيش حالة الانضباط، أمّا اليوم فكل ذلك يتوجه إلى رؤوس، وصدور، ووجوه من يشارك في مسيرات سبق الإخطار عنها، ويستهدف قادة الجمعيات السياسية