محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٦
وبعد قليل من هذه الكلمة جاء في الخطبة نفسها هذا الكلام الآخر:" ونحن- أهلَ البحرين جميعًا- نتحمل مسؤوليتنا الخاصَّة في أن لا ينزلق هذا الوطن إلى حالة الانفجار الأمني، ونعمل جاهدين على إنقاذه من أزمته الأمنيّة الحرجة القائمة".
كلام الخطبة في الموردين يُسمّي عدم الدخول في حالة الانفجار الأمني نِعمة، ويُوجب على جميع الأطراف شكر المنعم المتفضّل بها وهو الله سبحانه، ويُوجب على كلِّ الأطراف كذلك أن تعمل جاهدة مخلصة على تجنيب الوطن من المصير الأسود المروّع والفوضى السّاحقة التي يُمثلها محذور الانفجار الأمني.
وهو يُحمّلنا جميعًا مسؤولية أن ينزلق الوطن إلى هذا المحذور السّيء الخطير، وأن نعمل جاهدين على إنقاذه من أزمته الأمنيّة الحرجة القائمة.
فالكلام يفيض بالإشفاق على الوطن وأهله، ويتخوّف عليه من حالة الانفجار الأمنيّ، ويُطالب النفس والغير بالعمل على درئه ودفعه، وعلى إنقاذ البلد من الأزمة الأمنيّة الحادّة الحاضرة سدًّا لبابه.
وما جاء في الصّحيفة المذكورة نَسَفَ ذلك كلَّه، وألغاه واستبدل عنه بما يناقضه فجعله دعوة للعنف والإرهاب، وتهديدًا للدولة والمواطنين والمقيمين جميًعا بمرحلة الانفجار الأمنيّ، وفي تعبير آخر تهديدًا بإدخال البحرين في انفجار أمنيّ عام.
وحَمَّل كلام الصحيفة الخطبة في النص الذي قرأته منها مسؤولية التحريض على العنف والكراهية. وعَدَّ التفجير الذي ذكرته ٦ استجابة فورية لخطبة عيسى قاسم لِتُحمِّله مسؤوليته.
أيُّ مختصٍّ في اللغة العربية يفهم شيئًا من هذه المضامين من الخطبة؟! أيّ طفل عربي في السنة الأولى من الدراسة الابتدائية يمكن أن ينسب إلى الخطبة ما قالته الصحيفة؟