محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٥ - الخطبة الثانية
ولحدّ الآن لم تدخل البحرين وقد طالت الأزمة الأمنية فيها في حالة الانفجار الأمنيّ العام. وهذه نعمةٌ أخرى يجب على كلّ الأطراف أن تشكر الباري المتفضّل بها، وأن تعمل جاهدة مخلصة على تجنيب الوطن من هذا المصير الأسود المروِّع، والفُوضى السّاحقة.
جميع الخليجيين يتحمّلون مسؤولية أن تبقى منطقة الخليج بعيدة عن الأخطار الأمنية وغيرها، وكلّ أهل بلد في المنطقة وغيرها مسؤولون عن الإبقاء لبلدهم في منطقة الأمن والسلام.
ونحن- أهلَ البحرين جميعًا- نتحمّل مسؤوليتنا الخاصَّة في أن لا ينزلق هذا الوطن إلى حالة الانفجار الأمنيّ ٧، ونعملَ جاهدين على إنقاذه من أزمته الأمنية الحرجة القائمة.
هذاكلّه صحيح ولكن لا أحد يُمكن أن يساوي في هذه المسؤوليات من منطلق العقل، وفي ضوء موازنات الواقع وإمكاناته عند مختلف الأطراف، بين السلطات والشعوب.
السلطات تملك قوّة القرار حسب موقعها، وقوّة تنفيذه حسبما بيدها من إمكانات هي إمكانات الشعوب. السلطات تملك مفاتيح الإصلاح، وفُرَصَه وأجهزتَه، وبيدها أدواتُه. أمّا ما تملكه الشعوب فهو المطالبة بالإصلاح، التنبيهُ على الإصلاح، وعلى ضرورته، الاستجابة له، والتجاوب معه. السلطات تملك فعلَ الإصلاح وتفعيله، وما تملكه الشعوب إنما هو مباركتُه والتفاعلُ معه، وتقديره، والنشاط الإيجابي في أجوائه.
تملك السلطات أن تَكُفّ عن كلّ ما يؤدّي إلى إثارة غضب الشعوب، ويُوتّر الأوضاع، ويُولّد الأزمات، ويُشعل نار الفتن، ويفتح أبواب توسعها وتمدُّدها، وزيادة تأجّجها.
ومنطقتنا تُعاني من عدد من التخلُّفات ومنها التخلّف السياسيّ، وخمود روح الإصلاح عند الأنظمة الرسمية، والعزوف عن التغيير في صورته الإيجابية الصالحة، والتقدّم نحو زمن الحرية النافعة والتعبير الحرّ عن الرَّأي السياسيّ، ولو خطوات تتّسم بالمصداقيّة والجديّة والقُدرة على التأثير.