محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٩ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيّها الأحبّة في الله فإلى أكثر من عنوان:
شهيد لا يُنسى:
ذلك هو الشّهيد السّيد محمّد باقر الصّدر شهيدُ الإسلام والأمَّة والحريَّة والعزّة والمجد والكرامة. وإنَّ الأمّة التي تنسى الشّهيد الصّدر لتشهدُ على نفسها بضحالة الوعي، وضعف الذاكرة، وقلّة الوفاء والإخلاص، وعدم التقدير للعلم والإيمان والجهاد والشّجاعة والفداء والتضحية والبطولة.
عاش الرّجل للدّين، واستُشهِد في سبيله، وقد سلك طريق الشهادة عارفًا به، ثابتًا عليه، صابرًا على كلفته، عاشِقًا فيما تدلّ عليه مواقفه للقاء ربّه.
ومن منطلق دينه وعلى خطِّه عاش حياته لأمّته، وأعطى لعزّتها وحرّيتها وكرامتها دمه.
من حقّ الشهيد الصدر أن لا يقتصر الاحتفاءُ بذكراه على إطار طائفته. فكما عاش للأمّة كلِّها فكرها وقضاياها ودينها ونهضتها ورفعتها فعلى الأمّة كلّها أن تُظهر الاعتزاز به وتكريمه اعتزازًا بدينها وتكريمًا له، ولنفسها. وكما حَمَل همّ الإنسانية كلّها، وأخلص إليها فعلى المجتمع الإنساني أن يعرف له انفتاحه وإخلاصه له ووفاءه.
والاحتفال بالشّهيد الصدر على مستوى الأمَّة احتفال بإيمان بالغ، ورؤية إسلامية ثاقبة، وقدرة علمية إبداعية فائقة، وروح إنسانية طاهرة، وشعور اجتماعي دفّاق، وحسٍّ غيري غزير، وعواطف نبيلة كريمة متوهّجة، ومواجهة عنيدة لطاغوتية عنيفة لا ترحم،