محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٩ - الخطبة الثانية
وراء تمدّد سلسلة الشهداء الأحرار الذين كان آخرهم شهيد سترة جعفر الطويل رحمه الله وحشره مع الأنبياء والمرسلين والأنبياء والصالحين. كما لا يتناسب مع نية الإصلاح لو كانت تدفّق البلاغات ضد الرموز السياسيين وأعضاء الجمعيات كالأستاذ مجيد ميلاد وسماحة الشّيخ حسين الديهي، والتهديدات والإنذارات الموجّهة لأصحاب الكلمة الناقدة كسماحة الشيخ علي سلمان، وكذلك ما عليه وضع الحوار وملابساتُه، والموقفُ المتشدّد للطرف الرسمي فيه من مقدّماته، وما ينبغي أن يكون من مسلّماته.
إنّ شيئًا من ذلك وكلّ التوترات التي يُثيرها الإعلام الرسمي واستمرار المحاكمات والأحكام القاسية ضدّ المعارضين السلميين لا يلتقي ولا يُشير من قريب أو بعيد إلى نية الإصلاح فضلًا عن الإرادة الجدّية المتعلّقة به.
ومن أسوأ مظاهر المصادرة لحقّ التعبير، ومن أنكر المنكر وأبشعه أن يُجرّم المنبر الدّينيّ لكلمة معروف يُوجّهها الدّين، ولإنكار الصور المكشوفة من الظلم والاضطهاد وأوجه الفساد، وأن يُمنع الدين من قول كلمته في هذا المجال ٣١.
وسواء أنه لم تكن هناك نية إصلاح على الإطلاق، أو كانت هناك نية إصلاح مؤجّل، أو منقوص تفرض عليه السلطة ضريبةً ترى أنّها لم تستوفِها بعد من دم الشعب وأمنه وآلامه وأوجاعه، وأُخوّة أبنائه، واستقرار الوطن وثروته ومصالحه؛ فإنّ الشعب مصمّم كلّ التصميم الذي ليس فوقه تصميم بأنْ يمضي على طريق المطالبة بالإصلاح بكلّ الوسائل السّلمية المشروعة حتّى تحقيق النصر، وتصحيح الوضع ليجدَ هذا الوطنُ الرّاحة والأمن والاستقرار ويعيش كل أبنائه ٣٢ الأخوة الإسلامية والوطنية الصّادقة في ظلّ درجة عالية من العدل والمساواة والإنصاف، وفي جوّ راق من الحرية والعزّة والكرامة.