محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٦ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله القديمِ الذي لم يسبقْه عدم ولا وجود، الباقي الذي لا يلحقه عدم، ولا بقاءَ لشيءٍ إلّا به، المتصرِّف كيف يشاء، ولا شيءَ يُوقف تصرُّفه، الحكيمِ الذي لا يفعل إلّا ما فيه حِكمة، العدلِ الذي لا جورَ أبدًا في فِعله وحُكمه. حيٌّ لا يموت، قدير لا يَعيا، ولا يفوت قدرتُه شيء، عليمٌ لا يَمسّ علمه جهل.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله تبيَّنوا الغايةَ، واستعلِموا الطريقَ، واستوضِحوا النَّهجَ، وتعرَّفوا على الرّاية، وأعطوا حياتكم لما به تحيون، وتَرقَون، وتكملون وتسعَدُون. فلا عقل ينصح بغير هذا، ولا فطرة تسوقُ لخيار سواه، ولا مصلحةَ فيما كان على خلافه.
الغايةُ معرفة الله ونيل رضاه، وفي ذلك كلُّ الأمنِ والطُّمأنينة والسّكينة والرّضا، وكلُّ خير العبد وحمايته من السّوء، والطّريقُ عبادتُه، والنّهجُ دينه، والرَّايةُ راية رسله وأوليائه. والحياة بدون هذا ظُلُمَات وتِيهٌ وضلال، وعاقبتها خسار بلا فلاح.
فلا عُدولَ عن الغاية، ولا انحدارَ ولا تخلُّف عن الطريق، ولا تفيّؤ بغير الراية، ولا هدر للحياة، ولا انتهاء للهاوية.
هذا منطق الحقّ والعدل، ومنطق الإحسان للنفسِ والرَّحمة بها.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرّحيم. اللهم إنّا نعوذ بك من هوى النفس، وضلال الرّأي، وزيغ القلب، ورداءة العمل، وسوء العاقبة، وعذاب الدّنيا وعذاب الآخرة.