محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٤ - الخطبة الثانية
نعم وبكلِّ تأكيد فهذا ما تقوله طبيعة الأمور إذا جاء الاستفتاء صادقًا أمينًا بلا التفاف ولا مراوغات ولا مغالطات.
إنَّ الاستفتاء على نتائج الحوار من أجل إلزام الشعب والتزامه بها، وفي لغة الشرع والقانون والعقلاء، ولغة الواقع، ولمن أراد هدوء الأوضاع، وانتهاء الاحتجاجات بكلِّ مظاهرها وفعالياتها أمرٌ لابد منه [١]، وبدونه لا يخرج الشعب من صورة القهر [٢].
من يُعطّل الحوار؟
يوم الإصلاح الجدّي يوم ينتظره الشعبُ وتنتظره المعارضة على أحرّ من الجمر، وإذا كان من حوار يُمكن أن يُوصِل إلى ذلك اليوم الذي هو مبتغى الشعب، ومبتغى المعارضة فالجانب الشعبي حريص عليه، وعلى استكماله، وإنجاحه أشدّ الحرص.
فإذا كانت السلطة لا ترى وجود مشكل يتطلّب الحلَّ فإنَّ الشعب محترقٌ بنار المشكل فلا يسعه أن يُوافق على إنكاره، وإذا كانت السلطة تؤمن بوجود المشكل وتُعاني من ضغطه ولكنّها لا تشعر بالحاجة الملحّة لحلّه، وليست مستعجلة في التخلّص منه، أو لا تُريد أن تعطي ثمن تعافي الوطن منه، وخروجها هي من تبعاته فإنَّ الشعب يشعر بالحاجة إلى الحلّ المتمثّل في الإصلاح الحقيقيّ، ومستعجلٌ في ذلك ولكن لا على حساب كفاية الحلّ وجدّية الإصلاح والتعافي الحقيقيّ من المشكل، وهو مستعدٌّ كل الاستعداد للتعامل الإيجابي مع إصلاحٍ غير هازل، ولا مهزوزٍ، ولا منقوصٍ، ولا منقوضٍ، ولا متحايَل عليه.
[١]- حتى يلتزم الشعب وتُلزم الشعب بنتائج الحوار خُذ رأيه، وإلا فكيف يلتزم وتُلزمه بنتائج لم يُؤخذ رأيه فيها، ولم يوافق عليها؟!
[٢]- أن اتّفق طرفان أيًّا كانا.