محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٨ - الخطبة الثانية
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ [١].
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا إله غيرُه، ولا مخلوقَ من غير خلقه، ولا مرزوقَ إلّا برزقه، ولا عِلْمَ إلّا بتعليمه، ولا تدبير إلّا بتدبيره، ولا خير ولا شرّ إلّا بإذنه، ولا مُقدّم ولا مُؤخّر إلّا بإرادته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله ما من دين حقّ يُبيح دم الأبرياء، وإزهاق النّفس لأيّ إنسان من غير ذنب مُوجِب، وعدوان مستحق، وما اتّقى الله من استباح الدَّم الحرام، وما أقام أحدٌ لدينِ الله حقَّ وزنه ما لم يراع حرمات النّاس، وما أجرأ نفسًا على انتهاك حقّ الله سبحانه في إقدامها على قتل مؤمن، وما أشدّه من فسادٍ أن يَشيع القتل بغير ما أنزل الله، وما أظلم من برّأ القاتل، أو جرّم القتيل، أو رضي بقتل بظلم.
يا أهل الشهادتين لا تعيدوها جاهلية لا تعرف حرمة لمال أو عرض أو نفس فتجدوا من الله ما لا تحتسبون. اتقوا الله الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يَردًّ بأسه رادٌّ من أرض أو سماء.
[١]- سورة العصر.