محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٧ - الخطبة الأولى
وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [١]، إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ [٢].
هذا هو شأن الإنسان أمّا النَّاجون من هذا النسيان الذي يُعيد صاحبه إلى كفره بعد إيمانه، وإلى جاهليّته بعد هداه، وإلى التنكُّر إلى ربّه بعد دعائه وتضرّعه إليه فهم الآخذون بمنهج الله، الذين صاغوا أنفسهم في ضوء هداياته، وأنوار دينه، وأحكام شريعته إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا على ذِكرٍ دائم منك، ومن نعمائك، وحاجتنا إليك، وأنْ لا غنى لنا إلّا بك، ولا خير عندنا إلّا منك، ولا مخرج لنا من سوءٍ إلّا برحمتك، ولا تجعل من ضرّاء مسَّتنا سببًا للسّخْط على قضائك وقدرك، ولا من سرّاء نالتنا سببًا لنسيان فقرنا إليك، واستكبارٍ نستحقّ به سخطك يا أرحم من استُرحِم، وأكرم من سُئِل، وأجود من أعطى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[١]- بما يفخر الإنسان؟ يفخر بما أنتجه، يفخر ما جرى له من خير على يده، وهل لإنسان أن يجري الخير له على يديه وبقدرته ومن ذاته حتى يفخر؟!
أهكذا الإنسان كلّه؟!
[٢]- ١٠، ١١/ هود.
التربية الإيمانية، المنهج الإلهي الصنّاع الذي يستقيم بالنفس البشرية على الخط القويم.