محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - الخطبة الأولى
اللهم أنقذنا من غرور الدّنيا، وسحر زُخرُفها، وارزقنا العقل والدين والحكمة والتقوى حتّى لا يعدل بنا شيء عن السير إليك، وإنفاق العمر في طاعتك وعبادتك وطلب مرضاتك يا كريم، يا رحيم.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات فهذا حديث تحت عنوان:
التكبر من وجهة نظر قرآنية:
إلى هاتين الآيتين الكريمتين نستضيء بهداهما، ونبني في ضوئهما معرفة جليلة من معارف الكتاب الكريم ما استطعنا، وليس فوق ما يُقدّمه كتاب الله من معرفة، ولا معرفة بحقٍّ فيما خالف الكتاب وجانَبَه.
يقول سبحانه في كتابه العزيز: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ، وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ١.
وهذه وقفة استرشاد بالآيتين الكريمتين:
١. يذُمُّ القرآن الكريم تكبُّر الإنسان وأيّ مخلوق آخر، بينما يقول عن الله العظيم المتعال هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ٢. وذلك هو الحقّ فمن حقّ الكبير ذاتاً الذي لا كبير غيره، العظيم الذي لا عظيم بذاته سواه أن يتكبّر وهو الله وحده بلا شريك، ومن الظُّلْم أن يتعالى من لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ولا حياةً ولا موتاً ولا نشوراً، ولا حظَّ له بذاته من الوجود، وهذا شأن كلّ من عدا الله عزّ وجلّ ممن خلق وما خلق.
٢. التكبّر في الأرض استعلاء ممن بعض أهلها ممن يملك الله على عبيده وقهرهم، واستذلالهم، والتحكم بالهوى فيهم، والسيطرة الظالمة عليهم. وهذا لا يكون إلا بغير