محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٤ - الخطبة الثانية
ويحدد المسؤولون الرَّسميون نتيجة الحوار في توصيات ينتهي إليها الخصماء من جمعيات سياسية ومستقلّين لتنفذها المؤسسات الدستورية والقانونية للدولة على حدّ ما كان عليه الأمر بالنسبة لتوصيات ما يُسمّى بالتوافق الوطني السابق.
أما الضمان لتنفيذ هذه التوصيات فهو الشّعب كما يقول التصريح الرسمي.
ووسيلة الشعب في الضغط لصالح التنفيذ لأي توصية يراها تنصبُّ في مصلحة الوطن هي وسيلته في المطالبة بالإصلاح ٢٣، وهي مسيراته واعتصاماته واحتجاجاته السلمية والتي يتلقّى جزاءها قتلًا وجرحًا وسجنًا وويلات وتعذيبًا فهل هذه هي الضمانة التي يقترحها الجانب الرسمي لتنفيذ وصايا الحوار، وبعد الاحتياطات المتخذة لعدم خروجها على التوجه الرسمي، وتجاوزها لمشتهياته وإملاءاته! ٢٤
وإذا كان التوافق الوطني المطلوب للحوار هو من جنس سابقه، وسقفه سقفه، ومستوى نتائجه مستوى التوصيات فلماذا هذه الجولة الثانية، وتكرار التجربة، والبحث من جديد عن نتائج لا تُمثل حلًّا للمشكل، ولا ترقى للطموح العادل للشّعب، ولا تُحقق مُهِمًّا من مطالبه؟!
لا منظور للشّعب غيرُ الإصلاح الحقيقي، ووضع العلاقة بين الشعب والحكومة في نصاب يتّسم بالعدل، ويقدّر للشعب وزنه، وكلمته في الشّأن العام الذي ترتبط به مصالح دينه ودنياه وآخرته.
ولا أقلَّ من ضمانة دستور عقدي متوافَق عليه بين طرفين هما طرف الحكم وطرف الشّعب، وكما لا يُنيب عن الحكومة أحد في ما تريد إلا بإذنها، فكذلك لا يُمكن أن يُقرِّر عن الشعب فيما يريده إلا هو، ولا يمكن لأحد أن يُنيب عنه رغمًا على أنفه.