محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٣ - الخطبة الثانية
وعلى الطريق نفسه هُتِكَت حرمة المساجد والحسينيات والمنازل والأعراض، ومسَّ الأسى والسّوء والقلق والفزع والأذى والضرر مئات الألوف من المواطنين، وتشرّد من تشرّد، وتعذّب من تعذّب، وارتفع عدد الجرحى والمعلولين، وفُقِئت العيون، وشُلّ من شلّ، وأُزهِقت أنفس بريئة في السجون وتحت وطأة التعذيب، وفُصِل من فُصِل من عمله ووظيفته ودراسته، ونالت العقوبات المعنوية الغليظة، والاتهامات الظالمة العديد من الشخصيّات بقصد تحطيم السُّمعة والقضاء على المعنويّة وإسكات الصّوت وإجهاض الدّور، واستمرّت محنة المعاناة والألم والجراحات لما يقرُب من السنتين لحدّ الآن.
وبشأن الحوار الذي دعت إليه السُّلطة في هذا الظرف الخاص لا زالت تصريحات المسؤولين الرَّسميين تُصرّ على أن الخلاف بين عدد من الجمعيات السياسية أو بين طائفتين، وأنَّ موقعها الطبيعي في الصِّراع القائم أن تكون حَكَمًا بين الطرفين، وهي ترى لنفسها العدالة والنزاهة والموضوعية الكافية التي يتطلّبها هذا الموقع، ويُساعد على ذلك كون الصّراع بعيدًا كلّ البُعد عن منفعتها ومضرّتها، وأنَّ الطرفين ١٨ يقفان منها ١٩ موقفًا واحدًا في كلِّ ما تأخذ به سياستها وأنْ لا ميل من هذه الجمعيات أو تلك على الإطلاق لدعم هذه السياسة.
هذا يعني أنّ قوّات أمنٍ تابعة لقسم من الجمعيات السياسية أو متسلّلة من الخارج هي التي تقمع المتظاهرين في شوارع البحرين ٢٠ ممن يُطالبون بالإصلاح بالطريقة السلمية، وبسلاحها سقط من سقط من الشهداء، وجرح من جرح، وعلى يدها امتلأت السجون من المعتقلين والموقوفين ٢١، وأنَّ لها سجونًا ومحقّقين ومعذِّبين، ولها محاكم تُصدِّر أحكامها القاسية على الأعداد الكبيرة من الجمعيات المتقابلة وجماهيرها التي تطالب بالحقوق ٢٢.
ولا يقول هذا الرّأي إلّا معتوه.