محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٢ - الخطبة الأولى
وأقوى ما تحرز بها عفّة النفس تقوى الله وقوّة الدين، فمن عُلِم منه أنه على تقوى من ربّه الحق تبارك وتعالى لا يُرتاب في عفّته وأمانته من هذه الجهة.
وحُسن الدين، وخشية الله، والصفات الأخرى التي تُعطي الاطمئنان لأمانة المرء يُطلب العلم به عن طريق العشرة والتجربة وملاحظة القرائن، وانتصار شخص في تجربة أمانة من أنواع الأمانات لا يعني انتصاره في كل أنواع الأمانة ومستوياتها.
كذلك الكفاءة المطلوبة متفاوتة بتفاوت الأمانات نوعا ومستوى وظرفا ودرجة خطورة.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" كانَ أبي عليه السلام يَقولُ: قُم بِالحَقِّ ... وَاحذَر صديقَكَ مِنَ الأَقوامِ، إلَا الأَمينَ الَّذي خَشِيَ اللّهَ" ١٦.
وعنه عليه السلام:" لا يَكونُ الأَمينُ أمينا حَتّى يُؤتَمَنَ عَلى ثَلاثَةٍ فَيُؤَدِّيَها: عَلَى الأَموالِ، وَالأَسرارِ، وَالفُروجِ، وإن حَفِظَ اثنَينِ وضَيَّعَ واحِدَةً فَلَيسَ بِأَمينٍ" ١٧.
وأما الذين يختارون لملئ موقع من مواقع الشأن العام وتولّي المناصب المؤثّرة في مصالح المجتمع والأمّة، وما يتصل بأمر السلطة فما أثقل الشروط في اختيارهم، وما أصعب العثور عليهم، وما أشدّ الحيطة في اختيارهم، وما أكثر التجارب التي ينبغي أن تلاحَظ في حياتهم قبل أن يقع عليهم النظر، ويتعلّق بهم الاختيار.
وما أشدّ محنة المجتمعات والأوطان، وأبأس أوضاعها إذا كان الاختيار لشغل هذه المواقع لا يُراعى فيه إلا الولاء لذوي السلطان بلا نظر إلى دين ولا خلق ولا كفاءة ولا أمانة، وإذا كان من أسباب الاستبعاد أن يكون الشخص على دين وتقوى وأمانة.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، ولوالدينا