محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٦ - الخطبة الأولى
ومؤسسة الدولة هي أكبر المؤسسات، ولا تكاد مؤسسة من المؤسسات المنضوية تحتها إلّا ويدخلها من فسادها فساد، ومن صلاحها صلاح، والخيانة أو الأمانة التي تحكم مِرفقًا من مرافقها تصل بتأثيرها إلى امتدادات كثيرة من المجتمع ومؤسساته.
صلاح وزارة من الوزارات وقيام أمرها على العلم والخبرة والكفاءة والأمانة يُعطي الأثر الإيجابي الكبير، وفسادُها، وخيانة من يقوم عليها، وعدم كفاءته يُشقي المجتمع، ويُقلقه كثيرًا، ويُفسد أوضاعه، ويُوقع الضّرر البالغ بمصلحته.
عن أهمية الأمانة والكفاءة في ملء المواقع ذات البُعد الاجتماعي، والتأثير على المصلحة العامّة نقرأ قوله سبحانه: وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ، قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ٨.
٤. أمانة الأسرار:
للودائع المالية أهميتها ولكن رُبّ وديعة سرٍّ هي أكبر من وديعة مال. ومن ودائع السرِّ ما لا تعدله وديعة مال وإن عظُم، وضرر خيانتها لا يساويه ضرر مترتب على كثير من الخيانات.
من إفشاء الأسرار ما يثير حربًا، ما يهدم مجتمعًا، ما يهزم أمّةً، ما يتسبب في كوارث.
إنّ السرّ لمن الأمانات الكبرى التي يجب الحفاظ عليها، ومن أهمية هذه الأمانة أن جاء الأمر في اعتبار الكلمة أمانة لأيِّ إشارة دالّة على الاستكتام وإن لم يُصرِّح به صاحب الكلمة ٩.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إذا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحَديثَ ثُمَّ التَفَتَ، فَهِيَ أمانَةٌ" ١٠.
وعنه صلّى الله عليه وآله:" مَن سَمِعَ مِن رَجُلٍ حَديثاً لا يَشتَهي أن يُذكَرَ عَنهُ، فَهُوَ أمانَةٌ وإن لَم يَستَكتِمهُ" ١١.