محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٤ - الخطبة الأولى
ومما جاء في أمانة الدّين:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٣.
عن الإمام الباقر عليه السلام في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ:" فخيانة الله والرسول معصيتهما، وأمّا خيانة الأمانة فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عليه" ٤.
فالعبادات التي افترض الله على عباده أمانات يُسأل الإنسان عنها، ويُحاسب عليها.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" الأَمانَةُ ثَلاثٌ: الصَّلاةُ، وَالصِّيامُ، وَالغُسلُ مِنَ الجَنابَةِ" ٥.
والمذكورات في الحديث الشريف مسوقة للتمثيل، وليس أن أمانة العبادة تنحصر في هذه الثلاث.
وما من تكليف مما كلّف الله عزّ وجلّ به عباده إلّا وهو أمانة في عنق العبد عليه أن يؤدّيَها، ويُوفّي ما لها من حق.
وأداء كلّ تكليف بأن يُؤتى به حسبما هو عليه في شريعة الله بلا نقص ولا إضافة.
ومن الأمانات ما يأتي:
١. الأمانة العلمية:
للعلم حقّ لا يصح بخسه. ذلك بأن يُنأى به عن التزوير والغِش، وأن يُودع من هو أهلٌ له، ويُلتزم به، ولا يُخالف، ولا يُكابر، ولا يُقابل بالجدل الباطل.
وكلّ عالم مسؤول عن علمه. ومن حقِّ العلم أن يطلب ويُجدّ في تحصيله، ويُضبط ويُتقن، وأن تقام على أساسه أوضاع الإنسان والحياة، ويُستعان به في فهم الدّين.