محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٩ - الخطبة الثانية
وفي أوّل يومٍ من العام الثالث عشر الميلاديّ بعد الألفين، وهو عامُنا هذا تجسّدت المعادلةُ على أرض الواقع في صورتها الثابتة، إذْ عمّت الاعتصاماتُ السلميّة بصورةٍ واسعة، كما عمّ أسلوب القمع في مواجهتها، ووثّقت الصور الحيّةُ عدداً من مشاهد هذا القمع.
* المعادلة الثابتة بوضوح:
أوّلًا: مطالَبةٌ بالإصلاحِ يقابلها رفضٌ قاطع.
ثانياً: أسلوبٌ سلميّ يُواجَهُ بالعنف والقمع.
ثالثاً: نفسٌ طويلٌ في المطالبة، وفي الطرف الآخر تصاعدٌ في التنكيل.
لا يملك منصفٌ أنْ ينكر على مطالبٍ بالإصلاح، ملتزمٍ بالسمليّة.
ولا يملك أنْ يلتمس عذراً لمن يضادّ المطلب الإصلاحيّ، ويواجهه بالعنف والارهاب والتنكيل والقسوة. ولكن قلّ المنصفون في العالَم وحتّى في هذه الأمّة.
وإنْ طال المدى فالحقّ أولى بأنْ ينتصر، ومن توكّل على الله فهو حسبه، واللهُ مع المظلوم على الظالم وكفى بالله نصيرا.
مع التزام الشعب بالمطالبة بالإصلاح، وتمسّك المعارضة بالأسلوب السلميّ، وإصدار الجمعيّات السياسيّة لوثيقة اللا عنف لم يبقَ على السّلطة الرافضة للإصلاح، وعلى الدائرة الإقليميّة، والعربيّة، وعلى العالَم الصامت على محنة هذا الشعب إلّا أنْ يخاطب شعبنا بالكلمة الصريحة بأنْ عليكم أنْ تقولوا مرحباً بالظلم، بالإذلال، بالتهميش، والإقصاء، والتمييز، بالعبوديّة والرقيّة، بامتهان الدين والكرامة، وسلب الحقوق، أنْ تتنازلوا عن حريّتكم وإنسانيّتكم واحترامكم لذاتكم وعن حقوقكم، أنْ تعترفوا بأنّكم عبيد، وأنّ السّلطة مالكةٌ لأنفسكم ودمائكم وأموالكم وحاضركم ومستقبلكم ١٢.
لكن لو قال العالَم كلّه هذه الكلمة لهذا الشعب لوجده أكبرَ من أنْ يتنازل عن شيءٍ من دينه وإنسانيّته وحريّته وحقوقه.