محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٨ - الخطبة الثانية
ومشاعره، والخروج به من أفقه الخانق المسدود، وجعله ينظر إلى نفسه باحترمٍ فلا يقف بمستواه عند حدّ المادّة، ويسجدَ لها ولا يرضى لها أنْ تعبد الطاغوت، وينظر إلى أخيه الإنسان بالنظرة المحترمة نفسها فلا يضحّي بإنسانيّته وحياته من أجل لذّةٍ ماديّةٍ عابرة، ومشتهىً رخيصٍ من المشتهيات الدونيّة في هذه الحياة.
يحتاج هذا العالَم لكي يخرج من نفقه المظلم، ودجى ليله المقيم إلى حيويّة عقل، وحيويّة وجدان، وانبعاثة ضمير، إلى أنْ يتخلّى عن نظرته المكبّة على الأرض، أنْ تتخفّف مشاعره من أَوْضَارِهَا، أنْ يمتدّ بنظره إلى السماء، أنْ ينشدّ بفكره وضميره، وشعوره إلى الله سبحانه، ويطلب هداه، ويعيش على موائد وحيه ورسالته. من دون ذلك سيبقى العالَم نهب المحن، وأسير الشقاء، ورهن الفتن.
ثالثا: من عامٍ إلى عام والمعادلةُ واحدة:
انقضى العامُ الحادي عشر الميلادي بعد الألفين، والعام الثاني عشر، وعشنا ولادة هذا العام الجديد والبحرين تعيشُ مشكلتها السياسيّة التي أطلقت شرارة الحراك الشعبي في دورته الجديدة للتخلّص من المشاكل.
وقد انطلق الحراك سلميّاً بهدف الإصلاح، وبقي في مجمله- وبغضّ النظر عن بعض التفاصيل- محافظاً على سلميّته مطالباً بالإصلاح.
وجاءت مواجهة الحراك ومطلبه الإصلاحيّ، وأساليبه السلميّة بعنف السّلطة الذي تصاعد مع الأيّام، وخلّف خسائر شعبيّةً بكمّ هائلٍ على مستوى الأرواحِ والأعضاءِ والأموالِ النقديّةِ وسائرِ الممتلكات، وتمثّل في كثيرٍ من الانتهاكاتِ التي مسّت شرف المرأة، وحرمة المسجد والحُسَيْنِيّة، وحرمة الكتاب الكريمِ، والصلاة، وكلّ ذلك مشمولٌ للرصد والتوثيق المُعْلَنِ من أكثر من جهة.