محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٦ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ثابتاً دائماً قائماً.
أما بعد أيها الأحبّة في الله فإلى هذه الكلمات:
أولا: الإمام الحسين- عليه السلام- وقيادةُ الحاضر:
لقيادة الإمام الحسين عليه السلام حضورها الفاعل في الحاضر والمستقبل؛ فليس الحسين عليه السلام مِمّن ينتهي دورهم بوفاتهم، وتتعطّل قيادتهم باستشهادهم. دوره قائم، وقيادته فاعلة، وثورته مستمرّةٌ ما دامت الأرض والإنسان.
الأمّة التي تستذكر الإمام الحسين عليه السلام نزاهةً وعصمة، وعزّةً وكرامة، إيماناً وتقوى، إرادةً لا تلين، شجاعةً وثوريّة، هدىً لا يخالطه ضلال، عدلًا لا يقرب الظلم، قلباً لا يعرف غير الإخلاص، رحمةً في وعيٍ وحكمة، تضحيةً وفداءاً في الحقّ، عبوديّة خالصةً لله وحده، الأمّة التي تستذكر الحسين عليه السلام كذلك وتعشقه وتنشدّ في وعيها وشعورها وسلوكها إليه أمّةٌ قويّةٌ رشيدةٌ هاديةٌ رائدة.
الأمّة التي يحضرُ في وعيها الحسين عليه السلام كما هو وعيها لاهب، وفي شعورها شعورها نابه، وفي عزمها عزمها شامخ، وفي ضميرها ضميرها حيّ، وفي إرداتها، إرادتها صلبة.
ما وافت شخصيّة الإمام الحسين عليه السلام بشيءٍ من إشعاعاتها النيّرةِ قلبَ شخصٍ أو جماعةٍ أو أمّة إلّا وكان معشوقاً يذوبُ فيه عارفه.
وما نَفَذَت تلك الشخصيّة الثرّة بهدايات السماء، وعطاءات الدين ومعالم العظمة في قلبٍ إلّا وَسَمَت به، وأكسبته قوّة الإيمان، وقوّة الإرادة، ودقّة النظر، ونور الإيمان، ونور البصيرة، وطهر النفس، وسلامة القصد، وصدق النيّة، وصفاء السريرة، والصبر على