محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢١ - الخطبة الثانية
عباد الله اتقوا الله أبصرَ الناظرين، وأسمعَ السامعين، الذي لا يخرج علنٌ من عبد من عبيده ولا سر عن علمه، ولا يخفى عن اطلاعه ١٧، ولا ينسى ما أحاط به علمه، وكل شيء حاضر لديه لا فرق بين ما هو قائم، وماض، وقادم.
فلا يَغُرّنّ أحدًا عن نفسه أن يضِلَّ الضّالون، ويلهوَ اللاهون، وينحرف من ينحرف، ويطغى من يطغى؛ ولا يُنسيّنه ذلك شأنَ نفسه، وما تصير إليه يوم تُلاقي عدل الله.
وهو الذي لا تقاوم قدرته، ولا يُدافع قَدَرُه، ولا يُحتمل عذابه، ولا يُرَدّ قهره، ولا طاقة لنفس بأليم عقابه.
عباد الله لنرغب في التقوى أستر ستر، وأحصن حصن، وأعظم وقاية وهي السبيل بعد فضل الله والتعلّق به للنجاة والفوز والفلاح.
أعذنا ربنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من كلّ ما يبعّد عنك وينسينا ذكرك، ويبغضّنا عندك، ويحرمنا من رحمتك، واجمع لنا خير الدنيا والآخرة وعافيتهما يا رحمن، يا رحيم، يا كريم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصّدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن بن علي الزّكي، والحسين بن علي الشّهيد، وعليّ بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصّادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعليّ بن موسى الرّضا، ومحمد بن علي الجواد، وعليّ بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.