محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٣ - الخطبة الثانية
ولو أن أيَّ حكومة استهدفت من مواطنيها أن ينسوا كرامتهم، وحريتهم، دينهم، مصلحة وطنهم، لم تكن حكومة أسوأ نية، ولا أشر منها، فما على الحكومات من وظيفة إنما هي وظيفة البناء لا الهدم، والإعمار لا التخريب، والاصلاح لا الافساد، فإذا خرجت حكومة عن وظائفها إلى العكس فقدت اعتبارها تمامّاً، ولم تبق لها شرعية سماوية، ولا أرضية في نظر عاقل.
كلٌّ من الإعراض عن الاصلاح وتسويفه لا ترتكبه سلطة تريد خيرا لوطنها.
وهناك أمر يتصل بشأن هذا البلد المسلم ينبغي أن يُسر له المسلمون في كل مكان، وهو أنه هنا تفتح مراقص، وتهدم مساجد، ويحارب سَاعون إليها لذكر الله، وتمنع الصلوات.
لن ينساك شعبك:
رحمك الله أبا جميل وجزاك عن الاسلام وأهله، وعن هذه الأرض المؤمنة جزاء المحسنين.
هنا أبا جميل شعبٌ لا ينساك، ومعاناته تزيده ذكراً جميلًا لك، وإحساساً عميقا بالحاجة إلى دورك.
شعب يحبّك ويُكبرك، وتزيده المحنة حبّاً وإكباراً لك بما تثيره من ذكر وفائك وإخلاصك وتضحيتك وجهادك وصمودك وبسالتك.
شعب يستلهم الدروس المربيَّة منك، ويرى في كل يوم من أيام ذكراك حافزا يدفع به على طريق المطالبة بالاصلاح والحرية والكرامة، واختيار تقرير المصير في أسلوب حضاري سلمي لا يشدُ في شيء عن مقرّرات الشريعة، وضوابط الدين الإسلامي القويم.
شعب سيبقى وفيّاً مخلصا كما كنت، وكما احببت له، وكما دعاه الديّن لربه ودينه وشعائر دينه، ولوطنه بإنسانه وأرضه، أمينا على ثروة بلاده، غير مفرّط في المطالبة بحقوقه، غير متوان عن استرداد حريته وكرامته.