محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٨ - الخطبة الثانية
إنَّ بقاء البحرين بلا إصلاح، وبقاءَ شعبها معزولًا عن النظر في أمر نفسه، وتقرير مصيره، بلا اعتبارٍ لرأيه، مع تجريمه لمطالبته بحقوقه يجعلها وجودًا شاذًّا في هذا العالم، وكأنّها ليست من دول هذا العصر، وأنها تعيش زمنًا غير هذا الزمن.
وعندما يُقرّر شعبٌ أنّه لا يريد ولا حربًا، ولا عنفًا وإرهابًا، ويقرّر مع ذلك أنه إمّا أن يحيا عزيزًا، أو يموت عزيزًا، ولا يبخل بحياته على عزّته لا يأتيه لوم، ولا يلحقه نقد ولا تأثيم، ولا يلويه عن هدفه شيء، ولا يُمنى بهزيمة ١٧.
وقرار هذا الشعب أن ينأى بنفسه عن طريق الإرهاب، وأن لا يأخذ بأسلوب العنف، وأن يُطالب بحقوقه ما دام حيًّا، ويصر على الإصلاح الجادّ الحقيقي متقيّدًا بدينه، وبصورة سلمية وحضارية راقية.
هذا الشعب مُصِرٌّ على أن ينتصر، وانتصاره في استرجاع الحقّ، وإقرار العدل، وإنصاف كلِّ المواطنين، وتثبيت الأُخوّة الإسلامية والوطنية في هذا البلد، وتثبيت المرجعية الشعبية في الشأن العام بدل أن تكون المرجعيّةُ الأصل والمبدأ لجانب السلطة، وأن تكون لها الوصاية الشاملة والولاية التامة، والطاعة المطلقة على النّاس.
هو انتصار للشعب كلّه لا لفئة خاصّة منه، وللوطن كلّه لا لجزء منه على حساب جزء آخر.
ه انتصار لا يعني ظلم أحد، أو اضطهاد أحد، أو تدمير أحد، أو استضعاف أحد، أو غبن أحد.
وشعب هذه نيّته، وهذا هدفه، وهذا تصميمه شعب لا يُلام، ولا يُقهر، ونصره محقّق بإذن الله العزيز الحكيم.
كلُّ الأساليب التي كانت فشلت عن قطع الطريق لهذا النصر، وكلُّ الأساليب الأخرى لهذه المحاولة مصيرها الفشل بإذن الله.