محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٧ - الخطبة الثانية
الإصلاح قريبًا له إشاراته، والمبشِّرات الدالة عليه، ولا شيء من ذلك، وما على الأرض أقرب إلى العكس.
الإصلاح المؤجّل، وبعد أَمَدٍ بعيد. وهذا في حكم العدم ١٦، وفيه فتح الباب لعنف الدولة على مصراعيه، وما يُنتجه هذا العنف من مخاطر على الوطن كلِّه، وما يتسبّب إليه من تحطيم كلّ الجسور، وما يُفرزه من أحقاد، ويُحدثه من دمار، ويسدّ الطريق إلى أي إصلاح.
ما هو الحل، وما فيه رحمة بالوطن، وما هو مقتضى العقل، وما يلزم به العدل، وما يحتّمه الحقّ، وما تضطر إليه مصلحة البلد هو الإصلاح القريب جدًّا، والجديّ جدًّا، والصادق جدّاً، والأساسيُّ جدًّا؛ فإن يكن ذلك فهو خير، وإن لم يكن فإن الحكومة تكون قد فرّطت في أمانة هذا الوطن حتّى النهاية.
إنّ على السلطة أن تُؤسّس لعلاقة جديدة مع الشعب تنطلق من نظرة جديدة لقيمته العالية، وموقعه الأساس في العمليّة السياسية؛ نظرة تنسجم مع رأي الدِّين، وكرامة الإنسان، وتعترف بحق الشعوب، وتقبل بأنَّ الشّعب أولى منها في اختيار مسار حياته، وتحديد مصيره، وأنّه الأصل والأساس في العلاقة السياسية بين الطّرفين، وهذا ما عليه واقع هذه العلاقة في كلِّ البلدان المتقدِّمة، وما تتجه إليه الحياة السياسيّة بصورة عامة في هذا العصر.
نظرةُ أنَّ الأرض والشعب مُلْكٌ لسلطة تفرض نفسها عليه بالقوّة والبطش، وأنَّ لها أن تتصرف في الثروة والإنسان خارج إرادته وكما تهوى، وترى فيه مصلحتها نظرة بالية، ولا يمكن أن يُعترف بها اليوم في أيّ بُقعة من الأرض، ولا من أيِّ شعب من الشعوب، أو يستسلم لها الزمن.