محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٥ - الخطبة الثانية
المعركة في السَّاحة العربية معركة واسعة، وكأنّها طويلة الأمد وللأسف الشديد، وتُدار بأيد خارجية وأدوات من الداخل من أنظمة سياسية يرتبط وجودُها بالخارج، ولا تجد لها رصيدَ بقاءٍ في الأمّة، وجماعات عميلة ارتباطها نفس الارتباط، وأخرى من صناعة إسلامية لكن فاتها من الإسلام ما فاتها.
وفي البحرين مشكلةٌ سبّبتها السياسة الاستبدادية، والظلم السياسيّ الفاحش، وتهميش الشّعب، وهي التي لا زالت تصرّ على إبقائها، وتغذيتها، وإلهابها وتوسعتها، وترفض الحلّ الذي يخرج بهذا الوضع العامّ من دوّامة الصِّراع.
الرموز المنتسبون للحراك الشعبي من جمعيات سياسية، وأفراد يُعلنون لمرات رفضهم للعنف من كلّ الأطراف، وينادون بالتزام المنهج السّلمي، والحكومة تُمعِنُ في ممارسة العنف، وتتمسك بلغة الإرهاب قولًا وعملًا.
الجمعيات تدعو للإصلاح، وتُقدّم رؤية واضحة لما ترى فيه حلًّا في هذا الاتجاه، والإجابة على هذا الطّرح ممارسات من الحلّ الأمني القاسي على الأرض على يد الجهة الرسمية، واستمرار في انتهاك حقوق الإنسان، وتوسُّعٌ في بعض صوره.
لقد أعقبت تجربة العكر المرّة التي جسّدت مثالًا صارخًا على العقوبة الجماعية، والاستهانة البالغة بحق المواطنة وكرامة الإنسان، تجربة قاسية أخرى هي التي مُورست في حقّ المهزّة وطال أمدها، وقد عجّت بعددٍ هائل من الاقتحامات والمداهمات في الساعات الأخيرة من الليل وفي صورة مخِلّة بالدين والخلق والحياء وحتّى القانون كما تفيده البيانات المتعلّقة بوصف الأهالي من أهل القرية نفسها.
وانضاف إلى مشهد العنف الرّسمي والتضييق على الحرّيات الملاحقات غير الدينية، وغير القانونية لشعيرة محرّم هذا العام بصورة مبالَغٍ فيها، وبأساليب استفزازية متعدّدة،