محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٠ - الخطبة الثانية
الحسين عليه السلام والتوفُّر على الولاية على بلاد الرّيّ، أو عدم التورُّط بدمه الزكي فِرارًا من النّار لكن مع خسارة تلك الولاية ٨.
وعمر بن سعد هو مأمور يزيد في هذه الحرب ... يزيد الذي لم تُبقِ سيرته العملية سُتْرَةً تُواري فِسقه وتحلُّله ولم يتوانَ التاريخ وأقلام الكتّاب والعلماء من أهل المذاهب الإسلامية المختلفة عن بيان ذلك ٩، وإن كانت سياسة هذه الأيام قد تذهب إلى وجوب الاقتداء به وتقديسه.
والمواجهة بين هذين الجيشين مواجهة بين إسلامٍ سماويّ وإسلام من صناعة الأرض باسم السّماء ... بين إسلامٍ إلاهيٍّ وإسلامٍ يغلب عليه هوى البشر ... بين عبادة الله عزّ وجلّ وعبادة الطّاغوت .... بين حاكميّة الخالق وحاكمية المخلوق ... بين الدّخول في طاعة الله تبارك وتعالى، والدّخول في طاعة سلاطين الأرض دون الله ... بين الإرادة الإنسانية المنشدّة إلى الله العليِّ العظيم والشّهوة الحيوانيّة الحبيسة في الطّين ... بين أجمل ما يحمِلُه المضمون الإنساني من فِكرٍ نيّر، وشعور طاهر، وسموّ هدف، وغاية بعيدة نبيلة، وقِيَمٍ رفيعة، وخلق كريم، وروح عطاء وإيثار، وعِشق عميق للجمال الحقّ الأبديّ، وخُلُقٍ عال، وبين أقبح ما في إنسان من شُحّ وضيق وأثرة وجهل وانغلاق وغرور وسَفَهٍ وظلم وسقوط وانكبابٍ على شهوات الأرض، وحقد وتعطّش للدّماء وتلذّذ بعذابات المستضعفين، وروح تسلُّق وانتهاز وسرقة لمتاعب الآخرين وشهية ونَهَمٍ في الأكل من لحوم الناس وامتصاص دمائهم ١٠.
وهذه المواجهة قائمةٌ في كلّ نفسٍ ١١ ما لم يعصِمْها عاصم من الله سبحانه، وفي كلِّ مجتمع، وكلِّ زمان، ومكان. وهي منطلق كلِّ مواجهة من مواجهات الخارج في صورها ومستوياتها المختلفة، وفي كلّ ميدان من ميادينها.