محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٦ - الخطبة الأولى
وبهذا تثبت أُخوّة إيمانيّة عامّة تشمل كلَّ هذه المستويات ما دام الإسلام الظاهريّ محفوظًا.
وهذه الأُخوّة تترتّب عليها حرمة النفس والمال، والنّصيحة، والنُّصرة بمعنى دفع الظُّلم عن المظلوم، ونهي الظالم عن ظلمه، وردّ السلام، وغير ذلك من الحقوق، وقد تقدّمت في الخطبة السابقة أحاديث بهذا الشأن.
ولا أدري عن الوجه الشرعي، ومن أين يُؤتى به على يد من يُخرج السّنيّ أو الشّيعيّ من هذه الأُخوّة، ليستبيح من أحدهما دمًا أو عِرضًا أو مالًا، ويسعى مصرًّا ليقسم المجتمع المسلم إلى قسمين عليهِما أن يدخلا في حرب استنزافية دائمة تُضعِف الطّرفين، وتُسيء للإسلام وتُشوِّهه، وتُمكّن منه ومن أمّته كلّ أعدائهما؟!
السنّة والشيعة تجمعها مساحة كبيرة من الفهم للإسلام وأحكامه وأخلاقه ورؤاه، وبينهما اختلاف. ورغم اختلافِهما فإنّ ظلّ الأُخوّة الإسلاميّة والإيمانيّة العامّة يظلّلهما معًا، ويُثبت لكلّ منهما حقوقًا على الآخر وحرُمات لا يجوز من أحدهما مسُّها وفي مقدّمتها حرمة النفس والعرض والمال دون أن تقتصر على ذلك.
مَنْ حاول أن يجد دليلًا واحدًا من الإسلام على أن يُخرج سنيّاً أو شيعيًّا من دائرة الإسلام الظاهريّ العاصم لدم المسلم وماله وعِرضه فإنما يحاول المستحيل.
واستباحتُه منه لذلك، وإسقاطه لحقوق الأُخوّة الإسلامية العامّة عنه إنّما هو تنكُّرٌ لمقتضى الإسلام.
ويأتي سؤال في سياق الحديث عن الأُخوّة الإيمانيّة مفاده ما مقام هذه الأُخوّة من الأُخوَّات الأخرى كالأُخوّة النسبية التي هي أقواها؟
قد لا يُرضي الأخَ النسبيّ إلّا أن يَخرُجَ أخوه على مصلحة الإسلام والمسلمين فما المقدّم؟