محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٥ - الخطبة الأولى
الإخاء في الدين:
تشتدُّ الأُخوّة الإيمانيّة كلّما علا وتقاربَ مستوى الإيمان بين المشتركين في علاقة الإيمان. وكلّما تعمّقت هذه الأُخوّة، وترسّخت واشتدّت كلّما ظَهَرَ أثرُها في مدى المحبّة والتعاطف والانسجام بين أطرافها.
ويزداد حقُّ المؤمن على إخوانه المؤمنين بزيادة إيمانه وصِدْقه وخلوصه ونزاهته.
ويكفي في ترتُّب عددٍ من الحقوق والآثار الكريمة الاتّصاف الظّاهري ولو بأوّل درجة من الدرجات في سُلّم الإيمان الصاعد. وذلك بأن يشهد الشّخص بالشهادتين من دون أن يقوم دليل على ارتداده.
من هو المعنيُّ بالأخوّة في قوله سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ١. ١. المخاطَبون بالقيام بالإصلاح في الآية مخاطَبون حسب علمهم الظاهري بإيمان المقتتلين، وما هم عليه من إيمانٍ ظاهر.
٢. وهؤلاء المقتتلون مؤمنون حسبما يصفهم قوله سبحانه الذي قبل هذه الآية: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ... ٢.
وهؤلاء قد يكون منهم من هو ضعيف الإيمان وقويّ الإيمان، وصادق الإيمان في داخله، وكاذب الإيمان، وحديث الإيمان، وقديم الإيمان، والمتّقي والفاسق، والظّالم والمظلوم، ومن هو على إيمان صافٍ، ومن كان إيمانُه دون ذلك بدرجات ٣.
ورغم كلِّ ذلك فَهُمْ حسب ظاهرهم محكوم عليهم بأنّهم مؤمنون.
والطائفتان معًا بحسب ما عليه ظاهرهم الإيمانيّ بمستوياته المختلفة حتّى في ما يدلّ عليه الظّاهر، وبواقع ما هم عليه في الباطن الذي لا يعلمه إلّا الله، ومن أَعْلَمه الله بغيب ذلك إخوة للمأمورين بالصُّلح بينهما. وذلك يعني أُخوّةَ الأطراف الثلاثة بالأُخوّة الإيمانيّة التي يترتب عليها واجب الصُّلح وإنهاء القتال.