محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٩ - الخطبة الثانية
يُمثِّل السفك المستهتر للدم الفلسطيني، والتهديد المتغطرس باكتساح غزّة من قبل العدوّ الإسرائيلي تحدّيًا سافرًا، وامتحانًا جديدًا للإرادة العربيّة على المستوى الرّسمي ٥١، للغيرة، للشجاعة، للصِّدق، للحقَّانيَّة، للاعتزاز بالهويّة، للإخلاص للأمَّة، لاستقلالية الموقف، لحريّة الإرادة، وعدم الارتهان لإرادة الخارج من قِبَل هذه الدولة أو تلك من الدول العربية.
لقد جدّ الجدّ وأُمطرت غزّة بأسباب الموت والفناء والتدمير ٥٢، وقد يُنفّذ العدو الإسرائيلي تهديداته وتوعّداته الواسعة. هل سيجد الشعب العربي من حكوماته شيئًا مما اعتاده من شجاعتها وبسالتها في قمع حركته، وتقليم أظافره، وشيئًا من المواجهة الجادّة لإسرائيل، أو أنه لن يسمع إلّا فرقعات صوتية، وعن مواقف عملية على خلاف ذلك، وستكون إرادة الكثير من الحكومات العربية من إرادة الخارج التي تقف دائمًا في مناصرة لإسرائيل؟!
سؤال يعرف الشعب العربي إجابته، ولا يتردَّد فيها، لكن هل يأتي الواقع بأمرٍ جديد؟! لئن أتى أمر جديد في هذا فهو عجيب وغريب.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم انصر الإسلام وأهله، واخذل الكفر وأهله.
اللهم ارحم عبدك وابن عبديك عليّ ابن عبّاس بن رضي شهيدَ الصلاة وكلَّ شهدائنا وموتانا جميعًا، واشف جرحانا ومرضانا، وفكّ أسرانا وسجناءنا، وردّ غرباءنا في خير وسلامة برحمتك يا أرحم الراحمين.