محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٦ - الخطبة الثانية
وظلم لعاشوراء، وظلم للحسين عليه السلام، وعصمته، وإمامته، وكرامته، ودمه الشّريف، ومصرعه الكريم أن تتخلَّل عملية الإحياء ليوم ثورته الخالدة بما عليه ذلك اليوم من شأن عظيم عند الله سبحانه مخالفة فقهيّة ٤٣، وأيّ خروج على أحكام الشريعة المقدسة، وأن تُلوَّث أجواء الإحياء بأيِّ مظهرٍ من مظاهر التخلُّع، والتميّع، والأزياء المثيرة، والحركات الشهوانية المنحدرة.
إنّه لا دين خارج الإطار الفقهي، ولا ضرر أكبرُ من أن يخترق الدّين باسم الدّين، وأن يُساء إلى الأئمة عليهم السلام باسم الاحتفاء بمناسباتهم.
لا أقسى من هذا التشويه، ولا أفتك منه بدين الله، ومقام أولياء الله عليهم السلام ٤٤.
لا يكن إحياؤنا لأمر أهل البيت عليهم السلام إماتةً له، وبناؤنا للإسلام هدمًا لأسسه وأحكامه ٤٥.
الإحياء لا ينفصل عن خط الفقه، ومراجعته في كلّ كبيرة وصغيرة، وفي كلِّ خطوة من الخطوات. والفقه لا يُؤخذ من غير الفقهاء، والهدى لا يُؤخذ من غير العلماء.
لا فتوى من أحد في أمرٍ من أمور الإحياء، وأيّ مظهر من مظاهره، وأسلوبٍ من أساليبه لغير الفقهاء. شأنُ هذا الموضوع في ذلك شأن أيّ موضوع آخر ٤٦.
ثانيًا: خير وشر:
الإصلاح أخذٌ بالأمور صوبَ الحق، والاقترابُ بالأوضاع من حدِّ العدل، وخيره ما حقّق العدلَ، وصَدَقَ به الحقّ. ولا يشك شاكٌّ في أنَّ الإصلاح خير، وأنّ البديل له شر.
والإصلاح على المستوى السّياسي والمستويات الأخرى فيما يتعلّق بالشّأن العام يُنهي أزمات الأوطان، يبني مجتمعًا قويًّا، يُورث أمنًا واستقرارًا وسلامًا، يتقدّم بمستوى البُلدان والشّعوب والأمم، يُتيح لمختلف الطّاقات الصّالحة أن تتجه لمصلحة الإنسان.