محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٩ - الخطبة الثانية
وتبقى القضية قضيةَ قيام هذا الدليل وعدمه ٢٨.
٣. ضد التفريق بين الدَّم الحكومي والدّم الشعبي فهذه النسبة ٢٩ في حدّ ذاتها لا تُمثّل فرقًا في نظر الإسلام في حرمة الدّم، وليس لنا نظر على خلاف نظره. فليس هنا من دم أزرق لهذا العنوان ودم أسود للعنوان الآخر. ولا فوقية لدم من حكومي أو غير حكومي ولا امتياز على دم الآخر ٣٠.
وما يسقط حرمة الدّم في الشريعة معروف عند المسلمين، ولا يجوز تعدّيه على الإطلاق.
وحرمة الدّم في الإسلام من أعظم الحرمات.
ولا تعدّي عن العدل، ولا أخذ بالعدوان مع مسلم أو كافر.
لكنَّ المفارقة واسعة، والمسافة شاسعة في تعامل السُّلطة مع قضية الدماء. نفوسٌ من أبناء الشعب أُزهقت في السجون تحت التعذيب، ونفوسٌ غيّبها الاختطاف والقتل ٣١، ونفوسٌ كانت ضحية الرّصاص الحيّ أو المطّاطي أو الانشطاري، أو الغازات الخانقة، والتي لا كُلفة في الوصول إلى الجاني عليها ٣٢، ولا تحتاج إلى جهد وبحث كثير، وما أكثر هذه النفوس!
كلُّ هذا يحدث من جهة، ويحدث من جهة أخرى أن يقتل واحد من قوات الأمن الذي يستوي مع غيره فيما حرَّم الله أو أحلّ.
فحيث تتساقط الضحايا من الشعب بظلم وأمرُ القتل والجاني واضح كلّ الوضوح، وقد يكون القتل داخل السجن الذي تقع مسؤولية نُزّاله على الدولة لا شيء يثير انتباه السّلطة، أو يحرّك ساكنًا منها فضلًا عن أن يثير غضبها؛ وإذا كان تحقيق فإنما ينتهي إلى البراءة، والتبرير، وإذا وصل الأمر إلى مرحلة القضاء لم يجد الشعب ولو لمرة واحدة أن الجاني في هذه الجرائم قد نال عقابه المستحقّ.