محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٥ - الخطبة الأولى
فلو انبنى الزوجان بناء دينيًّا واعيًا صحيحًا لكان العدل هو الحاكم في العلاقة بينهما، ولم يُفرِّط أحدُهما في حقِّ الآخر، ولتجاوزت نفس كلّ منهما للإحسان الآخر طلبًا لمرضاة الله وتخلّقًا بأخلاق الدين.
وعندئذ تنقطع أسباب الخلاف، وتنغلق أبواب المشاكل.
وحتى لو مَنَعَ مانع فيما شذّ من الحبّ وتناميه واستمراره فإنه لا أخذَ بالظلم من نفس تعيش تقوى الله، ولا ميل للعدوان.
ومن النصوص التي تُركّز على الجانب الديني في بناء الأسرة قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ٢٠.
وقوله عزّ من قائل: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها ... ٢١.
ومن الحديث ما عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" أدِّبوا أولادَكُم عَلى ثَلاثِ خِصالٍ: حُبِّ نَبِيِّكُم، وحُبِّ أهلِ بَيتِهِ، وعَلى قِراءَةِ القُرآنِ" ٢٢.
وعن الإمام علي عليه السلام:" يا كُمَيلُ، مُر أهلَكَ أن يَروحوا في كَسبِ المَكارِمِ، ويُدلِجوا ٢٣ في حاجَةِ مَن هُوَ نائِمٌ" ٢٤.
ويجدر التنبيه على أنَّ هناك أحكامًا ووفرة من التعاليم والآداب والمستحبات تتكفّل بتنظيم العلاقة الجنسيّة بخصوصها بين الزوجين قد لا يناسب التعرض إليها تفصيلًا في هذا المقام لو اطلع عليها كل منهما وأخذ بما تدعوه إليه لساعد ذلك كثيرًا على خدمة العلاقة الزوجية بينهما، وإعطائها الدفء المطلوب، والحميمية المنشودة، ووفر لهما الطمأنينة، وأتاح لهذه العلاقة أن تحقق نجاحًا كبيرًا، وتوصِل إلى أهدافها العالية النبيلة.
فما أجدر بالزوجين المسلمين أن يُبكّرا بالاطلاع على الهدايات التي تتضمنها النصوص الإسلامية في المجال المذكور خِدمةً لمستقبل علاقتهما.