محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٦ - الخطبة الأولى
يا رحمان، يا رحيم، وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أمَّا بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فهذه الحلقة الثالثة من الحديث في موضوع:
الأسرة في الإسلام:
أمام الاختيار:
الصحيح أن يكون اختيار كل من الزجين للآخر في ضوء الدّاعي الفطري لهذه العلاقة، والحاجة الطبيعية التي تدفع إليها، وفي ضوء الأهداف الواعية النبيلة من ورائها، والغايات الكريمة المتوخّاة منها، والأجواء التي تُعطي للطّرفين الرّاحة النفسية، وحالة السَكَن والطمأنينة التي تساعد على نجاح حياتهما وإنتاجها المثمر ورقيّها؛ وهي الأجواء التي تُرجى لها.
وما يأتي في الكثير من الحالات أن تُسبِّب الحاجة الجنسيّة، وما ترتبط به من حسن الصّورة، وجمال المنظر الخارجيّ، وجاذبيّة هذا الجانب إغفال الجانب المعنويّ في الزوج المنظور إليه والزوجة، فلا يُعتنى بمستوى عقليّ أو روحيّ، أو نفسيّ، أو دينيّ وخلقيّ، وإنما يكون كلّ التركيز على جانب البدن، وما عليه جمال الصورة وجاذبيتها.
والنظرة الدينية تريد للإنسان المسلم أن يقوم اختياره في الزواج على الاهتمام بكلِّ الأبعاد التي تُساعد على استقرار الزواج ونجاحه وأدائه لوظيفته القريبة والبعيدة، وتحقيقه للأهداف النبيلة العالية المرجوَّة منه، ويدخل في ذلك أن يُطلب الجمال بالدرجة المعقولة التي تُساعد على استقرار العلاقة الزوجية، وتُجنِّبُ من هدمها من غير أن يُباع جمال المعنى، وسموّ الذات، وصِدْق الدّين، وأصالةُ النَّسَب، وطهر النفس، ودماثة الخلق، ورجاحة الفهم بما يتراءى جمال الصورة الخارجية، واعتدال القوام والرّشاقة.
وكثيرة هي النصوص الهادية في هذا المجال: