محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٥ - الخطبة الأولى
الخطبة الاولى: الأسرة في الإسلام
الخطبة الثانية: سلطة مطلقة وشعب معزول
الخطبة الأولى
الحمد لله واهب الوجود لكل شيء، ووجود كلِّ شيء بيده، معطي الحياة لكلّ حيّ، وحياة كلِّ شيء تحت أمره، وكلّ الأمور بقبضته، وكل المصائر في حكمه، وكلّ ما يجري بتقديره، ولا شيء يقوم لقهره، ولا خروج لشيء من سلطانه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ألا إنّ الجهل لا يؤدي إلى الحقِّ، وإنَّ الغفلة لا تُنتج الرُّشد، وإنّ التلهّيَ لا يوصل إلى الغاية. الطريق هو العلم، والذِّكر، والجدّ فلنكن على علم دائم، وذكر قائم برقابة من لا تغيب عن شيء رقابتُه، ولا يُعجزُ شيءٌ قدرتَه، ولا مفرّ لشيء من أخذه، ولا مخرج لأحد من حقّه، ولا نجاة إلا في طاعته، وكلُّ الرّشد والحقّ والنُّجْح في الخضوع إليه، وطلب عفوه، ورحمته؛ ذلك هو الله العليُّ العظيم، العليم الخبير، المنعِم، القادر القاهر، المحيط بكلّ باطن وظاهر.
عباد الله علينا استحضار رقابة الله الشَّاملة فإنه القائل سبحانه وتعالى: وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ، أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ١.
ومن ذا الذي يُراقب الله فلا يتقيَه، ويجرأ على مضادّته، وارتكاب مخالفته؟! من راقب الله اتّقاه، ولم يمل به شيء عن طاعته، ولم يصرفه صارف عن طلب رضاه.
اللهم أحيي قلوبنا حتّى لا يغيب عنها ذكرُك، وأيقظ ضمائرنا حتّى لا تشتغل عنك، واجعلنا نخشاك حتى كأننا نراك، وأسعدنا بتقواك، ولا تُشقِنا بمعصيتك يا كريم، يا جواد،