محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٢ - الخطبة الأولى
في الزواج لباس ساتر للمرأة والرجل، وكلٌّ منهما فيه سَتْر للآخر من الانحدار الجنسي، والتردّي الخلقي، ووقايةٌ من ضياع الدّين، وتدهور الصحّة النفسية الناتج من ضعف التحمّل لضغط التأجُّجات لدافع الجنس.
في الزواج إفشال إلى حدٍّ كبير لكيد الشيطان بالنفس وحملها على التمرُّد على الدين من منفذ دافع الجنس، فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" ما مِن شابٍّ تَزَوَّجَ في حَداثَةِ سِنِّهِ إلّا عَجَّ شَيطانُهُ: يا وَيلَهُ يا وَيلَهُ، عصَمَ مِنّي ثُلُثَي دينِهِ. فَليَتَّقِ اللّهَ العَبدُ فِي الثُّلُثِ الباقي" [١].
سكينة النفس:
تبقى النفس مضطربة مستاءة قَلِقَة ونهباً للتأثرات السلبية من جهة الفقد الجنسي والصاحب أو الصاحبة من الجنس المقابل الذي بُنِيت لحكمة إلاهية على الشوق إليه والالتقاء به في علاقة اختصاصية وثيقة موثوقة مأمونة كريمة تذهب وحشة الانفراد عنها، وتُوفّر لها الطمأنينة والسكينة بعد القلق، والهدوء بعد الاضطراب الذي يُعرّضها للأمراض والأزمات الخطيرة.
يقول سبحانه: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [٢].
... الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها [٣].
[١]- النوادر للراوندي ص ١١٣ ط ١.
[٢]- ٢١/ الروم.
[٣]- ١٨٩/ الأعراف.
والزوج شامل للذكر والأنثى.