محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩ - الخطبة الأولى
وتعالى من ذلك؟! وهل لعبدٍ من خير أو علم أو هدى أو صواب إلا من عند ربّه الغنيّ العليّ العظيم؟!
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اهدنا فيمن هديت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شرّ ما قضيت، وهب لنا الثبات على دينك، واليقين بوعدك ووعيدك، وأسعدنا بطاعتك، ولا تُشقِنا بمعصيتك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
أمّا بعد أيها الأخوة المؤمنون والمؤمنات فإلى هذا العنوان:
الإسلام دين الحياة:
حياة الإنسان ليست واحدةً من حيث المستوى، وإنما هي على درجات ومستويات. حياة الإنسان تهبط أيّما هبوط، وترتفع أيّما ارتفاع، ترقى الرّقيّ الهائل حتّى تسجد له الملائكة بأمر الله، وتنحدر الانحدار الذّريع حتى يزيد ضلالًا على الأنعام.
نقرأ: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ٢.
ونقرأ: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ٣.
وللإنسان حياةُ دنيا وحياة آخرة، ولا مكان للأولى من الثانية وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ٤.
ويظهر سقوط الرّأي، وخفّة العقل، والغرق في الضلال القاتم البعيد بتقديم الحياة الدّنيا على الآخرة الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ٥.