محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٧ - الخطبة الثانية
خلفية الحراك واضحة جدًّا؛ خلاف على الدستور، رفضٌ لإلغاء إرادة الشعب، الاستئثار بالثروة، بالأرض، التحكم في كل مقدُرات ومقدّرات الناس بلا حساب، تفاقم الفساد السياسي والاقتصادي والثقافي والديني ومصادرة الحريات إلى الحد الذي لا يُحتمل.
إذا كان من شيطان أرضيّ خاص بالبحرين فليس هو هذا المكوّن أو ذاك المكوّن من مكوّنات الشعب، ولا مصدر للشر على هذه الأرض على المستوى البشري وبصورة رئيسة [١] إلا نمطُ السياسة الذي تتّبعه السلطة في تعاملها مع كلّ مكوّنات الشعب بعد أن كانت إرادة هذه المكوّنات كلّها في قيمة الصفر في نظرها ما لم توافق إرادتها وتستجب لها في كل ما تذهب إليه وإن كان أبشع الظلم، وأبشع الاستخفاف بقيمة الإنسان.
إصلاح خلف الستار:
كثيرًا ما تدعي الحكومة أنَّ عندها خطوات إصلاحية، وأنها أنجزت الكثير من التوصيات الحقوقية لتقرير بسيوني. لكن أين هذه الإصلاحات والإنجازات التي لا تُرى، ولا تُلمس، ولا تُذاق، ولا تُشم، ولا يصل إليها عقل، ولا أثر لها على الأرض، ولا شاهد عليها من واقع؟!
ما يُشاهد على أرض الواقع ضحايا شوزن وغازات خانقة من قتلى وجرحى ومعوَّقين وجوٌّ أمني مفزع، وملاحقات واقتحامات بيوت ونقاط تفتيش ومحاكمات، وأحكام مشدّدة، ومنع للمسيرات والاعتصامات ومعاقبة عليها.
فإذا كانت هناك إصلاحات وإنجازات فذلك ما يختص به علم الحكومة وحدها، ولا بد أن يكون من وراء ستار بحيث لا يراه ولا يلمسه الآخرون.
[١]- بعد تجاوز الشيطان الرجيم الأول.