محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٦ - الخطبة الثانية
شاهد ذلك أنَّ الأزمة بدأت وما انطفأ أوراها منذ إلغاء المجلس الوطني الأول، وأن آخر قفزاتها بدايته ليس الرابع عشر من فبراير وإن زاد ذلك من حرارة أجوائها، وإنما بدايته يوم ولادة الدستور الذي فرض على الشعب فرضًا وألغى إرادته، وعرف الشعب حينئذ أن لا إصلاح وقد غُيّبت منه الإرادة في وضع هذا الدستور، وفي تحديد مسار حياته. هل كان هذا الحراك الجماهيري [١] مسبوقًا بخلفية تتناسب مع كونه من الصراع بين مكوِّنين لهذا الشعب؟ [٢]
نطرح هذه الأسئلة: هل كان الحراك مسبوقًا باقتتال بين المكونين؟ بحدث كبير مفاجئ أفسد العلاقة بينهما؟ بسطوٍ من مكوّن على آخر؟! [٣] هل كان من نهب مال؟! اعتداء على عرض من أحد الطائفتين على طائفة أخرى؟!
إنَّ شيئًا من ذلك لم يكن على الإطلاق.
[١]- من ١٤ فبراير.
[٢]- الصراع بين مكوّنين بين هذا الشعب يحتاج إلى خلفية تتناسب مع كونه كذلك، دعنا نبحث عن هذه الخلفية، هل كانت هناك خلفية على أرض البحرين تفرز صراعا بين المكونين، أو أن الخلفية لا تصلح إلا للخلاف بين الشعب وبين الحكومة؟
[٣]- بحدث مذهبي يؤجّج النار بينهما؟! هل كان شيء من ذلك؟! لا شيء من ذلك على الإطلاق. فمن أين نشأ منذ ١٤ فبراير صراع بين مكونين؟ وراءه أي خلفية، أي سبب، بم يُعلّل؟ لِمَ هذا الكذب؟ لِمَ هذا الزيف؟ لِمَ هذا التحريف؟