محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٤ - الخطبة الثانية
هل من أزمة [١]؟ وما هو واقعها؟
كان يتكرّر على لسان السلطة أنْ لا أزمة في البحرين، وأنَّ كل شيء على ما يرام عدا أنّ شرذمة مارقة خائنة جاهلة تحاول أن تُبرِز أنّ هنا مشكلة ولكن صوتها خافت ولا ينبغي أن يُعار من الخارج بشيء من الاهتمام وهي منبوذة شعبيًّا ومرفوضة من جماهير هذا الوطن. كان يُقال هذا والجماهير تتدفّق بعشرات الآلاف ومئات الآلاف في احتجاجاتها المدوّية، والصرخات تنطلق من حناجر هذه الجماهير لتبلغ عنان السماء مطالبة بحقوقها المسلوبة وموقعها المغيَّب.
ولا أجزم أنّ السلطة يئست من أن يُصدّق أحد في هذا العالم المكشوف بكل بقاعه لمن على وجه الأرض بشيء من هذا الزيف أم بعدُ لم تيأس.
لكنّ التركيز الآن عند الإعلام الرسمي، وعلى لسان المسؤولين على أن الأزمة ليست أزمة في العلاقة بين الشعب والسلطة، وإنما هي أزمة علاقة متوترة بين مكوِّنين رئيسين في هذا البلد، وهي كذلك أزمة بين هذا المكوّن بعينه وبين الأقليات من بقية المواطنين، ومع المقيمين والعمالة المستوردة.
فالأزمة في حقيقتها ذات منشأ محدّد يتمثل في هذا المكوّن الشّرير الذي لا يُدرى كيف يُتخلّص منه، أو كيف تقنعه السلطة بأن يصبر على التهميش والإقصاء والتضييق والانتهاك والتمييز والتنكيل الذي تُمارسه في حقّه من غير أن ينبس ببنت شِفه.
هذا المكوّن الشرير الذي يُعادي كل من على هذه الأرض من مواطن ومقيم، ولا يضمر لأحد إلا سوءًا، ولا يبتغي إلا الشر في الأرض.
[١]- هنا في البحرين.