محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٦ - الخطبة الأولى
اللهم برحمتك اكتبنا من أهل مغفرتك، وبفضلك ومنِّك عاملنا بصفحك وعفوك، وأقِلنا من عثراتنا وزلاتنا، وجنِّبنا أذى الدّنيا والآخرة، واجعلنا في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث يتناول موضوع:
الأسرة في الإسلام:
ويأتي هنا في حلقته الأولى:
لابدَّ للإنسان من مجتمع، ومادّة المجتمع الأفراد، واللِّبنَةُ الأولى في بنائه الأسرة، ومنها منطلقه.
ومن طبيعة الأسرة تكون طبيعتُه، ومن مستواها وتوجهها يأتي مستواه وتوجُّهُه. وهي التي تُغذِّي مختلف مؤسساته، وتفرض عليها ما تفرضه من عطاءات ونتائج تربيتها، وما عليه واقع العلاقات في داخلها من حسن وقبح، وخير وشر، وصلاح وفساد، وأمانة وخيانة، ومحبّة وبغضاء، وهدى نفس وضلالها، واضطرابها، وتجاذب وتنافر، وصدق وكذب، وجدّية وخمول، وتعاون أو تقاطع.
منطلق الأسرة:
منطلق الأسرة زواج رجل بامرأة على بركة الله، وفي ظلّ شريعته العادلة، وآداب دينه المتميّزة، وأجواء المودّة والرَّحمة. ومن عطاءات ذلك الإخلاص، والأخذ بيد الآخر إلى ما هو الأصح والأنفع، والإنقاذ من الضرر، والتفاني في الخدمة، والتعاون في سبيل الخير.
الرجل في هذه العلاقة ليس حمار طاحونة في نظر المرأة منظوراً إليه بنظرة مادية جشعة استغلالية لا تقدير فيها إلّا لما يأتي على يديه من حياة مادية مترفة، وإلا سقطت قيمته، والمرأة فيها ليست بضاعة جنس، ولا مقضى شهوة فحسب، ولا وسيلة لترويج البضائع.