محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤ - الخطبة الثانية
وثروة الوطن في مثل هذا الوضع تتوزّعها ألوان عديدة من الهدر ووجوه الإفساد من ذلك:
الإنفاق على تحطيم الشعب وشراء باعة الدّين والشرف والأوطان استعانة بهم على كل الشرفاء والمستضعفين.
استئثار الحكومة نفسها بأكبر قدر يمكنها الاستئثار به من هذه الثروة.
استرضاء الداعم الخارجي بما يشبع نهمه ولو باسم شراء السلاح وتطوير القوّة العسكرية.
أما الشعب فله الحرمان والسجن والسوط والقمع والعذاب.
والحكومة باختيارها هذا الطريق الشائك الخاسر ترى أن التهديد يأتيها من الداخل الذي تعاديه، ومن الخارج الذي تحتمي به، وسبيلها الوحيد عند ذلك للإبقاء على وجودها إعطاء مزيد من التنازلات المتتابعة بما يرضي الأجنبي الذي يمسك بِنَفَسِها، ولا تستطيع أن تعصي له أمراً وتتمرّد عليه إلّا أن تدخل في مجازفة الانتحار ٢٦.
وهكذا تفعل أكثر الحكومات العربية وحكومات المسلمين بنفسها وشعوبها وأوطانها لتستعبد الجميع وتضعهم بقبضة الأجنبي، فما أضلّه من طريق تأخذ به هذه الحكومات الحكيمة الرشيدة الوطنية الوفيّة المخلصة!!
ما أشقى وطناً أخوف ما تخاف حكومته من شعبه، وأكبر التركيز لتفكيرها على التفنن في أساليب إضعافه، ومن أكثر ما تستورده وتنفق عليه أدوات قمعه، ذلك لأنها أمعنت وتمعن في ظلمه، ولا تريد أن تعدل عن هذا الظلم، وتعامل شعبها بالإنصاف، وتعترف بقيمته وحقّه ومكانته فلا تثق به.
ومؤسف جدّاً أن يكون وطننا مثالًا صارخاً لهذا الوطن المنكوب.